تُظهر أحدث أرقام دائرة الأرصاد الجوية الأميركية أن شهرا أيار/ مايو وحزيران/ يونيو 2014 شهدا تسجيل أعلى درجات حرارة على الإطلاق منذ بدء توثيق درجات الحرارة في عام 1880.

ووفقا لمتوسط درجات الحرارة التي سجلتها محطات الأرصاد الجوية في البر والبحر فإن شهر أيار/ مايو كان أكثر سخونة بمقدار 0.74 درجة مئوية من المتوسط في القرن العشرين، بينما بلغت الزيادة في السخونة في حزيران/ يونيو0.72 درجة مئوية.

وهذا قد يعطي الانطباع بأن درجات الحرارة في زيادة فقط، لكن عند النظر إلى الفترة الزمنية بين تموز/ يوليو 2013 وحتى حزيران/ يونيو 2014 نجد أنها تحتل المرتبة الثانية من حيث سخونة الجو، فهي أقل في المتوسط بمقدار 0,01 درجة مئوية عن الفترة بين تموز/ يوليو 2009 وحزيران/ يونيو 2010.

وعند مقارنة سنة كاملة (من كانون الثاني/ يناير حتى كانون الأول/ ديسمبر) نجد أن 2010 كانت الأشد سخونة في القرن العشرين، حيث ارتفعت السخونة عن المتوسط بمقدار 0,66 درجة مئوية. وفي المرتبة الثانية سنة 2005 (0,65) ثم سنة 1998 (0,64)، ثم 2003 و 2013 وقد بلغت سخونة الجو الزائدة عن المتوسط في كليهما 0,62 درجة مئوية.

تناوب مراحل البرودة والسخونة

وتفيد بيانات دائرة الأرصاد الجوية الأميركية التي سجلت منذ عام 1880، أن الفترة بين 1880 و 1911 كانت هناك مرحلة برودة عالمية، تلتها مرحلة سخونة استمرت حتى عام 1942، تلتها مرحلة برودة جديدة من نهاية الحرب العالمية الثانية حتى منتصف الخمسينات.

وبعدها كانت هناك في الغالب مراحل سخونة باطراد، حتى عام 1998. وبدأت بعدها ظاهرة الاحتباس الحراري (سخونة الجو) في التباطؤ. لكن في العقد الماضي 2004- 2014، بقي متوسط درجة الحرارة ثابتا على مستوى مرتفع، لكن مع عدم وجود اتجاه للصعود رغم القراءات العالية لأيار/ مايو وحزيران/ يونيو عام 2014.

اختلاف وجهات النظر حول الاحتباس الحراري

المؤيدون والمنتقدون لنظرية تغير المناخ بفعل البشر يفسرون بشكل مختلف بيانات القياس وخدمة الطقس التي تجمعها دائرة الأرصاد الأميركية من جميع أنحاء العالم والتي تسجلها أيضا الأقمار الصناعية منذ الآونة الأخيرة.

الذين يُرجعون مسؤولية ظاهرة الاحتباس الحراري إلى زيادة انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي يشيرون إلى توجه درجة الحرارة للارتفاع، خصوصا منذ بداية الثورة الصناعية، ويربطون ذلك بزيادة استهلاك الطاقة المأخوذة من المصادر الأحفورية، وبالتالي تكون هناك علاقة سببية بين العاملين الاثنين.

أما من يرفضون نظرية تغير المناخ بفعل البشر فيرون أن الربط بين زيادة ثاني أكسيد الكربون في الجو والاحتباس الحراري مسألة لا دليل عليها. إضافة إلى ذلك كانت هناك في تاريخ البشرية قديما وحديثا مراحل سخونة للجو كانت أكثر سخونة من الآن حتى بغض النظر عن مستوى ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي.

ويوجد علماء كبار في مجال المناخ ينظرون إلى أن مسألة العقود (عشرات السنين) هي قصيرة جدا للإدلاء ببيانات موثوق بها عن تغير المناخ الحالي وأن التوقف الحالي في زيادة الاحتباس الحراري لن يستمر طويلا.

 

DW.DE

 

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا