دجلة تواجه خطر التلوث

مثلما لم يسعف نهر الفرات نفسه من الضرر والاهمال الذي لحق به منذ سنوات  ، تتعرض دجلة الى خطر كبير وداهم بعد ان اصبح المسؤول على نقاء مياهها مصدرا لكدرتها وتلوثها ، فحتى المصانع والمستشفيات الحكومية وبعض الدوائر البلدية اصبحت تجد في جريان مياه النهر عذرا مشروعا لالقاء المزيد من النفايات ومخلفات الصرف الصحي التي اثقلت دجلة بمواد ومركبات كيماوية لايمكن التخلص منها بسهولة .
 تلوث

يوميا تلقى في نهر دجلة مئات الاطنان من الملوثات الصلبة والسائلة كنفايات ، بعضها يجري بعيدا عن الانظار  واخرى تطغى عليها الصفة الرسمية غير القانونية من قبل مؤسسات ودوائر حكومية لاتعير اي اهتمام لخطورة تلوث مياه النهر.

وزارة البيئة
وزارة البيئة حملت أمانة بغداد والبلديات التابعة لها مسؤولية “تلويث” مياه الأنهار من خلال تصريفها لمياه الصرف الصحي بمعدل (مليون و250 الف متر مكعب) يومياً وبدون أية معالجات،  وهددت باتخاذ إجراءات قانونية بحق البلديات التي يثبت قيامها بتصريف مياه الصرف الى الأنهار لأنها تشكل خطورة على الحياة البرية والمائية.

وبين وزير البيئة قتيبة الجبوري ان وزارته تحمل امانة بغداد المسؤولية المباشرة بتصريف مياه الصرف الصحي من دون اية معالجات ، مؤكدا ان وزارته ستتخذ جميع الإجراءات القانونية بحق البلديات التي يثبت قيامها بتصريف مياه الصرف الصحي من دون تحويلها الى محطات المعالجة”.

واوضح الجبوري ان : عمليات تصريف مياه الصرف الصحي بهذه الكمية شكل تهديداً مباشراً على الحياة البرية والمائية”،  ودعا الى اتخاذ الإجراءات القانونية بحق أمانة بغداد والبلديات التابعة لها وباقي الأنشطة الصناعية والخدمية التي يثبت تجاوزها للقوانين البيئية النافذة سواء كانت أنشطة حكومية أم خاصة ، ما لم توقف بشكل عاجل عمليات تصريف مياه الصرف الصحي الى الأنهار من دون معالجة”.

لافتا الى ضرورة التعجيل بإنشاء البنى التحتية الخاصة بمعالجة مياه الصرف الصحي في بغداد والمحافظات”،ً ودعم الجهود المبذولة من قبل وزارة البيئة وفرقها الفنية للارتقاء بالواقع الصحي والبيئي في العراق”، مبيناً، أن “الوزارة جادة في تنفيذ البرنامج الحكومي الذي يعتمد توفير الخدمات الحقيقية للمواطن وانه لا يمكن أن تكون هناك أية مجاملة أو تساهل في توفير الخدمات الحقيقية للمواطنين”.

 صحة و حياة

واوضح وكيل وزارة البيئة للشؤون الفنية كمال لطيف : ان 42 الف لتر في الثانية من مياه الصرف غير الصحي ترمى في نهر دجلة اذ يسبب كل لتر فيها بتلوث 4 لترات نظيفة اي ان لدينا 172 الف لتر في الثانية  ملوث وغير مطابق للمحددات البيئية  “وأضاف إلى أن ” السبب في التلوث يعود إلى عدم اكتمال مشاريع وزارة البلديات وامانة بغداد ووزارة الصحة التي ترمي مخلفاتها في النهر.

وبخصوص نهر الفرات اشار لطيف إلى إن ” اسباب التلوث في نهر الفرات تعود الى مخلفات الصرف الصحي وارتفاع نسب تراكيز الاملاح بسبب بعض المبازل المرتبطة بشكل مباشرعلى النهر  .

مخلفات المستشفيات
وبخصوص اتهام  وزارة الصحة  من قبل وزارتي البلديات والبيئة بالتسبب بتلوث نهر دجلة عبر رمي مخلفات مستشفياتها في النهر مباشرة بالرغم من انها تمتلك محارق خاصة لمعالجة النفايات.

بين المفتش العام في وزارة الصحة الدكتور ضامر عبد المحسن  : ان “لدى الوزارة محارق تقوم بمعالجة النفايات ، لكنها غير ملائمة للبيئة”،  مشيرا الى  تعاقد وزارة الصحة مع احدى المنظمات العالمية بمبلغ 25 مليون دولار  على مشروع  جمع النفايات من المستشفيات وحرقها بمحارق خاصة تتوافر فيها جميع الشروط التي تتعلق بالحفاظ على البيئة  .

الامانة

المتحدث الرسمي باسم امانة بغداد حكيم عبد الزهرة  اكد : إن امانة بغداد قللت من رمي مخلفات المجاري في نهر دجلة “، كما ان اغلب المشاريع التي تنفذها الدوائر البلدية يؤخذ فيها الجانب البيئي  كاولوية في المشروع “.

وبحسب معلومات خاصة اطلعنا عليها احد المختصين فان نسبة التلوث والملوحة لنهر دجلة عند بداية دخوله الحدود العراقية تبلغ 200 ملغ وعندما يصل إلى العاصمة بغداد تبدأ بالارتفاع لتصل 1700 ملغ  وهي اقل من نصف قيمة التلوث لنهر الفرات .

مركبات سامة

يقول المهندس الزراعي مخلد غازي الجنابي :   من اسباب تلوث مياه دجلة رمي مخلفات المستشفيات والمعامل والمجاري بشكل مباشر في النهر.

فمياه  دجلة اصبحت غيرصالحة  للشرب في بعض مناطقها  لانها تعرضت الى عمليات تلوث مستمرة منذ سنوات ،  فالمعامل والمستشفيات ومحطات الصرف الصحي تلقي بمخلفاتها من دون معالجة  فاصبحت هذه المياه ملوثة بشكل خطير لا يمكن معه لمحطات التصفية التقليدية العاملة حاليا والمنصوبة منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي ان تواجه هذا الكم الهائل من الملوثات، ولأن فضلات المعامل والمستشفيات تحتوي على معادن ومركبات كيميائية تحتاج الى تقنيات متطورة في مشاريع المعالجة، فنجد ان هذه الفضلات القاتلة والسامة تلقى الى مشاريع التصفية وتخرج منها كما دخلت لان هذه المشاريع لا تحتوي على أية مرحلة مخصصة لمعالجة هذه الملوثات .

مصادر الملوحة

واضاف  الجنابي ان المبازل الزراعية مصدر كبير لزيادة الملوحة في نهر دجلة بسبب ما تحويه من املاح تصل الى 40%  ، وان اكثر من مليار متر مكعب سنوياً من مياه المبازل تطرح في نهر دجلة وهذا عامل مؤثر كبير في رفع نسبة التلوث والملوحة.

وتابع ان هناك عاملا مهما في التلوث غاب عن نظر المسؤولين هو استخدام المبيدات الكيمياوية
التي تعمل على ابادة الحياة المائية اذا وصلت اكثر من( 4-5) ملغم /لتر والحالة مشابهة في حال استخدام الاسمدة وهو موضوع يحتاج الى دراسة موسعة.

لانه سيشكل خطرا مستقبليا كبيرا اذا تم تجاهل هذا الموضوع باستمرار .

 

الصباح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.