عود خشبي قصير ينقي الماء من البكتيريا

للنسيج الوعائي الخشبي -أو الخشب- وظيفة أساسية بالغة الأهمية للنبات؛ ألا وهي نقل النُّسغ الناقص لأعلى؛ أي الماء والأملاح المعدنية التي تمتصها الجذور من التربة، بيد أنه ينقل العصارة أيضا.

لكن هناك من يريد توظيف الخشب في مهمة قد تقترب في أهميتها للبشر من حيويتها بالنسبة للنبات، إذ يعمل حاليا علماء من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) في الولايات المتحدة مع نظرائهم في البلدان النامية لإنتاج وسيلة ”اقتصادية وفعالة“ لتنقية المياه من البكتيريا باستخدام النسيج الخشبي.

التقنية الجديدة يمكن أن توفر حلاًّ لمشكلة نقص المياه الصالحة للشرب في العالم العربي، فالبيان الصادر في 28 فبراير 2014 عن الدورة الثانية والثلاثين للمؤتمر الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة، أكد تراجع نصيب الفرد من المياه العذبة في إقليم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بنسبة الثلثين على مدى السنوات الأربعين الماضية، وتوقع أن ينخفض بنسبة 50% بحلول عام 2050.

يقول روهيت كارنيك -أستاذ الهندسة الميكانيكية المشارك بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا-: إنه يقود فريقا علميا يتعاون مع خبراء معالجة المياه في البلدان النامية؛ لإنتاج نموذج أولي لمرشح خشبي، وذلك في غضون سنتين إلى ثلاث.

كارنيك -الذي يرأس مختبر أبحاث الموائع الدقيقة والموائع النانوية بالمعهد- يقول: ”ثمة حاجة إلى توفير مياه شرب نقية لقسم كبير من سكان العالم، بطرق منخفضة التكلفة وسهلة الاستخدام وفعالة في التنقية.. غايتنا؛ تطبيق عملي لمرشح مياه أساسه النسيج الخشبي“.

ونشر فريق كارنيك دراسة في دورية ’Plos One‘ أواخر فبراير الماضي، أثبت فيها أن النسيج الخشبي لبعض النباتات يمكنه تنقية المياه من البكتيريا بفاعلية.

فباستخدام خشب صنوبري رخو (ناقل للعصارة)، جهز الباحثون أعوادًا خشبية قصيرة (رُجبات) منزوعة اللحاء، ووصلوا أطرافها بأنابيب بلاستيكية، ثم غمروا هذا التركيب في محلول ملوث بتركيز عال من البكتيريا الإِشْريكِيَّة القولونِيَّة المعروفة باسم ’إي كولاي‘.

وجد الباحثون أن عودًا (رُجبَة) لا يتجاوز طوله ثلاثة سنتيمترات يكفي لإزالة ”ما لا يقل عن 99%“ من البكتيريا، وأن هذا المرشح الخشبي كافٍ لتنقية عدة لترات من الماء في اليوم ”تفي بحاجة شخص واحد من ماء شرب نظيف“، كما تقول الدراسة.

يقر بهذه القدرة على الترشيح، دانييل لانتاجن، الأستاذ المساعد بقسم الهندسة المدنية والبيئية في جامعة تفتس الأمريكية.

لكن لانتاجن، الذي عمل في برامج معالجة المياه في أكثر من 40 بلدًا، يشدد على ضرورة خضوع هذه النماذج الأولية ”لاختبار وفق معايير منظمة الصحة العالمية لتقييم المنتجات المنزلية المعالِجة للمياه“.

يذكر أن المنظمة تشترط في مياه الشرب الآمنة ”خلو كل عينة 100 مل من بكتيريا إي كولاي“.

كما ذكر أيضًا جوناثان بول -عالم الفيروسات بجامعة نوتنجهام في المملكة المتحدة- أن مسببات الأمراض الأخرى التي تنتقل عن طريق الشرب، مثل الفيروسات، قد تفلت من المرشح الخشبي، مشيرًا إلى أن فريق كارنيك أوضح أن المرشح لا يمكنه إزالة جسيمات أصغر من 80 نانومترًا.

وحتى عند عتبة 80 نانومترًا ”سوف تستأصل بعض الفيروسات (مثل الفيروسات الجدرية) لا كل الفيروسات الضارة بالإنسان (مثل نوروفيروس)“.

مع ذلك، يشير كارنيك إلى أن المرشح الخشبي يمتاز بأنه ”منخفض التكلفة وخفيف وسهل الإعداد“ ويُعد ”بديلاً واعدًا“ لأساليب معالجة المياه الأكثر كلفة، مثل المرشحات الرملية، والتطهير الشمسي، والمعالجة بالكلور، وغير ذلك من المرشحات الغشائية الغالية الثمن.

لذا، يشيد الدكتور إبراهيم هيكل -رئيس قسم بحوث الأشجار الخشبية سابقًا بمركز البحوث الزراعية في مصر- بالدراسة، خاصة وأنها ”تحقق نسب تنقية عالية من البكتيريا“.

ويرى هيكل أن الطريقة ”مناسبة لمنطقتنا العربية، خاصة في الدول التي تتوافر فيها الأشجار الصنوبرية بكثافة، ولكن يصعب تطبيقها على نطاق واسع في بلد مثل مصر لا تكثر فيه تلك الأشجار؛ ذلك لأن استخدام الجزء الخشبي الذي ينقل العصارة للأوراق يهدد بالقضاء على الأشجار الصنوبرية“.

ويستطرد: ”اللهم إلا إذا استزرعنا الأشجار الصنوبرية لهذا الغرض“.

 

SciDev.Net

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.