بلاد النهرين .. عطشى وأهلها يشربون ماء الآبار

ان سنين القحط التي مرت على ارض مصر القديمة في زمن نبي الله يوسف (ع) قبل الاف السنين تعيد نفسها اليوم على ارض العراق بشحة المياه وجفاف الانهر والتي بدأت بوادرها باستغاثة الاهالي في القرى والارياف من جفاف الارض ويباس عودها وافتقارهم للمياه ولربما تهدد هذه المشكلة بالهجرة من الريف الى المدينة سعيا وراء لقمة العيش وتوفر المياه ولا بد من السعي الجاد لايجاد الحلول المناسبة والمشاريع المائية التي من شأنها مواجهة هذه المشكلة والحد من تفاقمها واغاثة المواطنين ومزارعهم من شحة المياه.


مواطنون من القرى والارياف والاقضية والنواحي المحيطة بمحافظة القادسية مركز مدينة الديوانية يستغيثون من مشكلة شحة المياة والتي تعتبر من اهم المشاكل التي يعاني منها سكان تلك المناطق الريفية بغض النظر عن المشاكل والخدمات الاخرى ومن هذه المناطق قرية ال دود وال حمد وال زياد وال بدير وال غلو والكثير من القرى والارياف التابعة للمحافظة. وطالب الأهالي بضرورة إسعاف المناطق المنسية وتوفير ابسط الخدمات لها وإيجاد الحلول المناسبة للمشاكل التي يعاني منها الأهالي أهمها مشكلة الماء التي باتت من المشاكل المستعصية والعسيرة، ويستسقي الأهالي الماء من البزول والآبار الارتوازية، رغم ملوحتها ومرارتها وما تحمله هذه المياه الملوثة من أمراض وجراثيم والتي تصيب الأطفال اغلب الأحيان لتجدهم راقدين في المشافي. وهناك مساعي متواضعة بتوفير سيارات حوضية وخزانات الماء خلال فترات زمنية متقطعة إلا أنها لا تكفي ولا تسد حاجة الأهالي في تلك المناطق.

وقال مصدر مسؤول في مديرية ماء الديوانية “ان مشكلة الجفاف هي عالمية تعود الى التغيرات المناخية للكرة الارضية وتاثيراتها السلبية على الموارد المائية والحياة بصورة عامة وهذه التغيرات تؤثر بشكل مباشر على توفير مياه نهري دجلة والفرات مسببة شحة المياه الشديدة في كميات مياه الانهار وانخفاض مناسيبها مما يؤدي الى جفاف بعض الانهر الفرعية وتوقف بعض المشاريع والمجمعات المائية وهذه المشكلة يفترض معالجتها بالاتفاق مع الدول المجاورة لتوفير الحصة المائية للعراق بالاضافة الى ان هناك معالجات مستقبلية يتوجب التحرك عليها وهي انشاء السدود على طول نهري دجلة والفرات لتوفير خزين مستمر من مياه الانهار ومواجهة مواسم الجفاف والشحة، علما ان انشاء السدود يوفر مردودات ايجابية اخرى عن طريق السياحة وتطوير الثروة السمكية، ونعاني حاليا من طرح مياه المجاري والمبازل ومجاري المستشفيات والمخلفات الصناعية من معمل النسيج والمطاط والتي تؤدي الى تلوث المياه وصعوبة توفير مياه صالحة للشرب والتي تسبب ارتفاع العكورة وظهور روائح غير مرغوبة في مياه الشرب وخصوصا المجمعات المتواجدة قرب مصبات التلوث، ومن الضروري قيام مديرية مجاري الديوانية باتخاذ اجراءات وقائية سريعة لمنع رمي المخلفات والمجاري في مياه الانهار. اما بالنسبة للقرى النائية وغير المخدومة بمياه الشرب فان مديرية الماء تقوم بايصال الماء بواسطة السيارات الحوضية وكذلك قامت المديرية بمفاتحة المحافظة لتوفير خزانات ماء سعة 10 الاف لتر عدد 100 مائة خزان لتوزيها على القرى والارياف”.

وأصبحت مياه التعبئة المعدنية ظاهرة لم نعتد عليها سابقا وخصوصا في الآونة الأخيرة من حياتنا اليومية ولكن للضرورة إحكام نتيجة قدم شبكة ماء الإسالة الذي سبب بدوره تلوث المياه خصوصا مناطق الضواحي والإحياء المحيطة بالمدينة مما ازداد الطلب واعتماد المواطنين على مياه التعبئة المستوردة من الدول الإقليمية المجاورة التي لاتملك نهراً واحداً مثال ذلك السعودية والاردن وغيرها لسد حاجتهم وإطفاء الضمأ من حر الصيف وخوفهم من شبح الإمراض وتلوث مياه الإسالة كذلك ذعرهم من إصابتهم بمرض الإسهال الحاد والتيفوئيد والكوليرا وحمة مالطا، فيما افاد احد المواطنين قائلا: “نشهد إن أكثر المياه المعبأة يتم استيرادها مع الأسف من المملكة العربية السعودية باسم مياه إلهنا والفيحاء والقصيم التي ينتجها المصنع الوطني للمياه الصحية في منطقة القصيم والمناطق الأخرى، يعز علينا كعراقيين أبناء وادي الرافدين دجلة والفرات سائغي المذاق نستورد هذه المياه من دول كان يصعب عليها الحصول على مياه عذبة، وعند النظر لماء الإسالة نرى لونه الخابط الذي لا يسر الناظرين وإن شربت منه جرعة تصاب بإسهال فوري، لذا نشتري مضطرين هذه المياه ولا نبالي أبدا بصرفيات دخولنا الشهرية، لأننا عندما نصاب بحالة من الحالات المرضية سنصرف الغالي والنفيس للطبيب المعالج لذا نشتري هذه المياه وحتى في محافظة بغداد توجد هناك إصابات بالاسهال في بعض المناطق نتيجة تلوث المياه فكيف يكون الحال في محافظتنا… فأترك الآمر إلى الله عزوجل لحين ايجاد الحلول في تبديل شبكة إسالة ماء جديدة وناسف لإقبالنا على مياه التعبئة وبين ثنايانا يفيض ماء نهري دجلة والفرات”.

ازدادت شكاوى المواطنين خلال الايام الماضية من تلوث مياه الشرب في بعض المناطق لا سيما مياه الاسالة في ظل اصرارالجهات المعنية وتأكيدها على ان الماء المنتج من مشاريعها كافة خال من الملوثات ومطابق للمواصفات العالمية، وتتركز حالات التلوث باحتواء مياه الشرب على شوائب كثيرة وأطيان فضلا عن وجود رائحة كريهة في بعض نماذج مياه الشرب، وهذا ما اكده العديد من المواطنين من سكنة المناطق البعيدة والمناطق المحيطة بالمركز ويقول احد المواطنين: “ان مياه الشرب في مناطقنا ملوثة بصورة كبيرة وتحتوي على شوائب كثيرة وغير صالحة للاستهلاك البشري فضلا عن احتوائها في بعض الاحيان على اطيان وحتى حشرات، وبالرغم من كل هذه المعاناة لم تبادر الدوائر الخدمية بالوقوف على معاناتنا من تلوث المياه ووضع الحلول المناسبة له بغية الحد من الامراض الانتقالية”، فيما اشار مواطنون اخرون الى ان تلوث المياه ازداد بسبب توقف المشاريع الخدمية في بعض المناطق الامر الذي تسبب في حصول نضوح شبكات المجاري والمياه الثقيلة الى شبكات مياه الاسالة وهذا ماتسبب في حدوث حالات تلوث للمياه، وان تلوث مياه الشرب يختلف من منطقة الى اخرى فهناك مناطق تعاني تلوث المياه ووجود شوائب عديدة فيه ومناطق اخرى تشكو عدم تصفية مياه الشرب المجهز لها عبر شبكات الاسالة، وعبر احد الصحفيين قائلا: “مازال الحديث عن تلوث مياه الشرب يشغل الكثير من المواطنين بسبب التاثيرات السلبية التي تطال العوائل العراقية التي تستهلك مياه الاسالة والتي بدأت تضع خططا ومعالجات للابتعاد عن مشاكل ماء الحنفيات، وهذه الحلول بطبيعتها تربك الوضع الاقتصادي للعائلة العراقية، حيث تجد كثير من العوائل العراقية لا تقوى على شراء المياه المعدنية بشكل متواصل من الاسواق المحلية”.

في كل الاحوال لا بد وجود حلول مناسبة لمشكلة شحة المياه وتلوثه وذلك من خلال سعي الحكومة والتنسيق مع الدول المجاورة لزيادة حصة العراق المائية وعدم انشاء السدود على نهري دجلة والفرات قبل دخولهما العراق وكذلك على الحكومة العراقية انشاء السدود داخل العراق للحفاظ على كميات الماء الداخلة واستثمارها بالاضافة لما لهذه المشاريع من مردودات على الثروة السمكية والسياحة وفوائد اخرى تدر بها هذه المشاريع وكذلك شمول القرى والارياف بشبكات المياه الصالحة للشرب، اما بالنسبة لمشكلة تلوث المياه فهي مشكلة داخلية تتحملها الحكومة المحلية ومديرية الماء في المحافظة لعدم مصداقيتها في تصفية المياه وانشاء المشاريع الضخمة لتصفية المياه والتصريحات الاعلامية التي تؤكد ذلك الا ان الواقع يحكي قصة اخرى وللتاكد من ذلك ما عليك سوى فتح انبوب ماء الاسالة لترى بام عينك الجراثيم والاطيان وهي تتساقط قبل الماء الملون برائحته وحلته الملوثة،

ميدل ايست اونلاين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.