مزرعة الطنيب تقاوم الاحتلال والبيئة

نجح فايز عودة الطنيب في تحديه الاحتلال بتمسّكه بأرضه وتطويره مزرعته «الصديقة للبيئة»، برغم التهديدات والمعوقات التي فشلت في إبعاده عن المزرعة خلال معركة تعدّدت فصولها بينه وجنود الاحتلال من جهة، والمستوطنين الإسرائيليين أصحاب مصانع جاشوري المجاورة لمزرعته من جهته أخرى.

وضرب بثباته مثالاً جعل من مزرعته مزاراً للوفود العربية والأجنبية والمتضامنين القادمين إلى فلسطين، فضلاً عن طلبة الجامعات والكليات الفلسطينية الذين يحضرون للتعلّم من تجربته في الزراعة العضوية.

معاناة

وبدأت معاناة الطنيب وجيرانه منذ اللحظة التي نقل فيها مصنع جاشوري من إسرائيل إلى طولكرم، عندما استأجر المستوطن صاحب المصنع قطعة أرض بطول 100 متر، وبعرض لا يتجاوز 15 متراً، عن طريق الحيلة.

إلّا أنّه بدأ يوجّه ضرره ومياه مصنعه العادمة باتجاه المزارع الثلاث – بيارات البرتقال – المحيطة به، و خلال سنة واحدة تحوّلت 22 دونماً من بيارات البرتقال إلى خراب فتركها أصحابها، وأصبحت جزءاً من المصنع الذي تطوّر اليوم إلى 12 مصنعاً كيماوياً، في حين بقي أبو عدي فايز الطنيب متمسّكاً بأرضه، كي لا تلقى مزرعته المصير ذاته الذي آلت إليه بيارات جيرانه.

محاولات تهجير

وحول المحاولات الإسرائيلية لاقتلاعه من أرضه، قال فايز: «المحطات والقصص أكثر من قدرة الشخص على جمعها، جئنا يوماً على المزرعة فوجدنا المزرعة مرشوشة بمواد كيماوية والمزروعات كلها ماتت، ويوم جئنا إلى المزرعة فلم نجد سقفاً بلاستيكياً للبيوت، ويوماً ثانياً كل خطوط الماء في المزرعة مقطوعة، وفي يوم آخر وجدناهم قد وضعوا سدوداً ترابية على طول الطريق الوحيد إلى المزرعة».

تجريف كامل

وتتوالى قصص معناة فايز المزارع الكرمي الذي يتابع سرده الحوادث التي تعرضت لها مزرعته: «في أحد الأيام فوجئنا بجرافة «دي ناين» بدأت تجرف في المزرعة، قمت مسرعاً وأخذت ألوّح له بيدّي، لكنه لم يتوقّف ولم يلقَ لي بالاً، تقدّمت ووقفت أمام الجرافة وأمسكتها بيدّي علّه يشعر بوجودي، إلّا أنّه استمر في التجريف وأخذ يهيل التراب فوقي إلى أن وصل إلى ظهري ومن ثمّ غمرني حتى رقبتي.

وهنا تدخّلت زوجتي وأمسكت بحجارة، وأخذت ترمي عليه، وسحب القاف من الأرض، وتوعدنا أن يرجع في اليوم الثاني، وفعلاً فوجئنا بأكثر من 20 جيب للجيش تطوّق المزرعة مع جرافتين، ومسحوا كل ما كان موجوداً في المزرعة عن وجه الأرض، إلى أن تحول إلى ما يشبه كوم زبالة».

إعادة بناء

ولم يعرف الطنيب ردّاً على هذا سوى إعادة البناء، إلّا أنّها لم تكن المرة الأخيرة التي سيحتاج فيها إلى تلك المزرعة، «ثلاث مرات هدمت بالكامل، وأعدنا بناءها مرّة أخرى، وبعد ثلاث مراحل من الهدم بلغ حجم الخسائر وفق التقديرات نحو مليوني شيكل».

ويقع الصراع القائم حتى الآن بين فايز الكرمي والجيش الإسرائيلي ومستوطنيه أصحاب المصانع الكيماوية التي تفسد بسمومها الهواء والأرض والماء يقع في حدود 15 دونم – مزرعة فايز الحالية، إلا أن 17 دونماً أخرى تمّت مصادرتها، وأصبحت خلف جدار الفصل العنصري.

تطوير مزرعة

لم ينجح الطنيب في مقاومة الاحتلال فحسب، وإنّما نجح في تطوير مزرعته بنظام الزراعة العضوية الحديثة، وتحوي المزرعة في هذه الأيام زوايا عدّة، منها «البايوجاز»، وهو غاز طبيعي من روث الحيوانات، وجهاز شمسي لتجفيف الخضراوات الفائضة في المزرعة، وتخزينها في عبوات خاصة.

ثم استخراجها عندما يكون السوق بحاجة إليها، فضلاً عن استعمال مخلفات المزرعة، واستخراج الغاز روث الحيوانات لاستعمالها مرّة ثانية في التربة، ونجاحه في زراعة محصول الفراولة الجديد في الضفة الغربية.

تطويق جدار

تقع مزرعة الطنيب أو «العودة»، كما يطلق عليها، إلى الشرق من المصانع الكيماوية، وهي محاصرة من جهاتها الثلاث الأخرى بجدار الفصل العنصري على بعد 300 متر فقط من كل الجهات، وعلى حدود المزرعة عبّارة مياه تمر منها 70 في المئة من أمطار الشتاء في طولكرم.

وتغمر المياه كل عام المزرعة بسبب سوء تصرف العبارة، برغم إبلاغ سلطات الاحتلال بإصلاحها قبل دخول الشتاء في كل عام.

 

البيان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.