كشف باحثون من جامعة أمستردام أن الشعاب المرجانية التي تنمو داخل الخلجان الساحلية ذات الظروف البيئية المتقلبة تظهر قدرة أعلى على التحمل لمتغيرات المناخ وضغوط الحرارة مقارنة بنظرائها في الشعاب المرجانية الكلاسيكية ذات المياه الأكثر استقراراً.

جاء ذلك في دراسة قادتها الباحثة سارة سولومون ضمن أطروحتها لنيل درجة الدكتوراه في علوم الأحياء البحرية، والتي دافعت عنها في أمستردام في فبراير 2026.

وتُعد الشعاب المرجانية من أكثر النظم البيئية البحرية تنوعاً وأهمية، إذ توفر مسكناً لما يقرب من 32% من أنواع الكائنات البحرية المعروفة، رغم أنها تغطي أقل من 0.1% من مساحة المحيطات، كما تسهم في حماية السواحل ودعم الثروات السمكية والنشاطات السياحية.

لكن هذه النظم الحيوية تواجه تراجعاً سريعاً عالمياً نتيجة احتباس الحرارة، زيادة تواتر موجات الحر البحرية، والتلوث المحلي.

خلجان كوراساو.. مختبرات طبيعية

ركزت الدراسة على الشعاب المرجانية في خلجان ساحلية بجزر كوراساو الكاريبية، حيث تتعرض المياه لتقلبات يومية حادة في درجات الحرارة، الحموضة، والأوكسجين، بالإضافة إلى تأثيرات بشرية أقوى مقارنة بالشعاب المرجانية المجاورة ذات المياه المستقرة.

وترى سولومون أن هذه الخلجان، التي غالباً ما تُهمل في أبحاث المرجان، تشبه إلى حد كبير الظروف المتوقعة للمحيطات في المستقبل مع تسارع تغير المناخ، ما يجعلها “مختبرات طبيعية” لفهم آليات الصمود والتكيف.

وأظهرت النتائج أن بعض أنواع المرجان في هذه البيئات القاسية تنجح في النجاة بفضل استراتيجيات غذائية مرنة، وتعايشها مع طحالب أكثر تحملاً للحرارة، واحتضانها مجتمعات ميكروبية قد تسهم في تعزيز قدرتها على مواجهة الإجهاد المناخي.

تجربة التكيف

أجرت سولومون تجارب نقل فيها شعاباً مرجانية من بيئات مستقرة إلى الخلجان القاسية، فتبين أن المرجان المنتقل استطاع أن يتأقلم ويستمر في النمو، لكنه استهلك طاقة أكبر وظهر عليه تراجع في الصحة العامة.

وبالمقابل، ارتبط المرجان الذي نشأ في هذه الخلجان بالتكيف مع بيئته الخاصة، لكنه لم يزدهر عند نقله إلى البيئات الأكثر استقراراً، وأظهرت بعض الأنواع أيضاً قدرة على زيادة تحملها للحرارة خلال عام واحد، وإن كان ذلك يختلف باختلاف النوع.

آفاق في تعزيز صمود الشعاب

ترى الباحثة أن هذا الفهم للمرونة والتكيف يمكن أن يساهم في جهود ترميم الشعاب المرجانية المستقبلية، من خلال استخدام الشعاب المقاومة للمناخ في برامج تكاثر وإعادة زرع لتعزيز قدرة النظم البيئية الضعيفة.

كما تقترح أن تُستخدم بعض الخلجان كـ “حضانات تدريب” لتعويد المرجان على درجات حرارة أعلى قبل إعادة زراعته في مواقع متدهورة.

غير أن سولومون تحذر من أن هذه الأساليب ليست بديلاً طويل الأمد عن الحد من تغير المناخ والتلوث، مشددة على أن حتى أكثر الشعاب مقاومة ستظل عرضة للانقراض إذا استمرت الضغوط البيئية في التصاعد دون كبح.

أخبار البيئة

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا