أظهر بحث علمي دولي أن تغيّر المناخ لا يقتصر على ذوبان الأنهار الجليدية بل يغيّر سلوك بعضهما بشكل يصعب التنبؤ به، ما قد يفاقم المخاطر المتعلقة بهذه الكتل الثلجية على المجتمعات والبيئات الجبلية.
وجاءت النتائج في دراسة جديدة قادتها جامعة بورتسموث في المملكة المتحدة ونُشرت في مجلة Nature Reviews Earth and Environment.
وأشارت الدراسة إلى أكثر من 3100 نهر جليدي معروف بسلوكه المفاجئ أو ما يُعرف بـ “التدفق الجليدي”، وهو تحرك سريع غير متوقع للجليد يُنقل بموجبه الجليد إلى مقدمة النهر في فترة قصيرة، وقد يستمر هذا السلوك لسنوات ويتكرر بعد عقود من السكون.
ورغم أن هذه الأنهار تمثل نسبة صغيرة من إجمالي الأنهار الجليدية العالمية، فإن مساحتها تقارب خُمس المساحة الجليدية الكلية، وقد تتحوّل إلى مصادر خطيرة للكوارث الطبيعية نتيجة تدفقها غير المنتظم تحت تأثير الاحترار العالمي.
ستة مخاطر ترتبط بتدفق الأنهار الجليدية
حدّد العلماء ستة أنواع من المخاطر التي تنجم عن تدفّق الأنهار الجليدية وتؤثر على المجتمعات في المناطق الجبلية، تشمل:
1- تقدّم الجليد ليغطي مبانٍ وطرقاً وأراضٍ زراعية.
2- انسداد الأنهار بسبب تراكم الجليد، ما يكوّن بحيرات خطرة قد تفيض فجأة.
3- انفجارات المياه الذائبة من أسفل الجليد تُحدث فيضانات مدمّرة.
4- انفصال مفاجئ للكتل الجليدية محدثاً انهيارات جليدية وصخرية ضخمة.
5- شقوق واسعة النطاق في سطح الجليد تعرِّض المسافرين والسياح للخطر.
6- مخاطر السفن عندما تدخل كميات كبيرة من الجليد إلى البحر وتكوّن كتلاً خطيرة للملاحة.
كشفت النتائج أيضاً عن 81 نهراً جليدياً يشكّل تهديداً كبيراً في حال تدفّقه، معظمها في جبال كاراكورام في آسيا العالية، حيث تتقارب هذه الأنهار مع وديان مأهولة وبنى تحتية حيوية.
المناخ يحوّل سلوك الأنهار الجليدية
أوضح الباحثون أن الاحترار المناخي يعيد كتابة قواعد تدفّق الأنهار الجليدية، إذ بدأت بعض الأنهار الجليدية تتدفّق بصورة أبكر مما كان متوقعاً بفعل الأحداث المناخية المتطرفة مثل الأمطار الغزيرة وارتفاع درجات الحرارة في الصيف.
وقد لوحظ أن بعض الأنهار الجليدية تتدفّق بتكرار أعلى مقارنة بعقود مضت، بينما يتراجع نشاط التدفّق في مناطق أخرى نتيجة ترقق الأنهار الجليدية بحيث تصبح غير قادرة على تجميع ما يكفي من الجليد للانزلاق إلى الأمام.
ويشير الباحثون إلى أن توزع الأنهار الجليدية المتدفّقة قد يتغير مع استمرار الاحترار، فبينما تتركز حالياً في المناطق القطبية وشمال آسيا العالية، قد ينخفض نشاطها في مناطق مثل أيسلندا بفضل ذوبان الجليد السريع، وقد تظهر في مناطق جديدة مثل شبه جزيرة أنتاركتيكا.
الحاجة إلى مراقبة أفضل
وخلصت الدراسة إلى أن التقلب المناخي يزيد من صعوبة التنبؤ بتدفق الأنهار الجليدية، وهو ما يجعل حماية المجتمعات الواقعة في المناطق الجبلية أكثر تعقيداً، بحسب ما قال الدكتور هارولد لوڤل، الباحث الرئيسي في الدراسة.
وبينما تزداد الحاجة إلى رصد الأقمار الصناعية وتطوير نماذج حوسبية دقيقة لسلوك التدفّق الجليدي، يشدد العلماء على ضرورة تحسين قدرات التنبؤ لمساعدة السلطات المحلية على التخطيط والاستعداد للمخاطر المتزايدة.
أخبار البيئة
























































