طور فريق من الباحثين من الولايات المتحدة والمملكة المتحدة طريقة تنبؤ متقدمة توفر تقديرات دقيقة لحجم الجليد البحري في القطب الشمالي قبل حدوثه بفترة تمتد إلى أربعة أشهر، في تقدم مهم يساعد العلماء والمجتمعات المحلية والمصالح الاقتصادية على الاستعداد للتغيرات القطبية السريعة نتيجة تغير المناخ.

تعتمد هذه الدراسة، التي نُشرت في دورية Chaos، على تحليل بيانات امتداد الجليد البحري (SIE)، وهي المساحة التي تغطيها مياه بها تركيز معيّن من الجليد، اعتباراً من عام 1978، واستخدامها لتحديد أنماط تفاعلية بين عوامل مناخية ومحيطية وجوية تعمل على أوقات مختلفة لكنها تتشابك لتحدّد حالة الغطاء الجليدي.

لماذا يهم التنبؤ بالجليد البحري؟

يُعد الجليد البحري في القطب الشمالي مكوّناً حيوياً لمنظومة مناخ الأرض، إذ يعكس أشعة الشمس ويساهم في تبريد الكوكب، كما يؤثر على دورات المحيطات والهواء وأنماط الطقس العالمية، ومع تسارع ذوبان الجليد بفعل الاحتباس الحراري، يصبح من الضروري معرفة كيفية تغيّره بشكل أدق وفي الوقت الحقيقي.

يؤكد الباحث ديميتري كوندراشوف، أحد قادة الفريق العلمي، أن المجتمعات الأصلية في المناطق القطبية تعتمد على الجليد لصيد الحيوانات مثل الدببة القطبية والفقمات والوالروس، وأن معرفة حالة الجليد مسبقاً يمكن أيضاً أن يقلل من المخاطر والتكاليف على القطاعات الاقتصادية مثل النفط والغاز، والصيد، والسياحة.

كيف يعمل النموذج الجديد؟

تختلف نهج هذه الدراسة عن أساليب التنبؤ التقليدية التي تعالج تغيّر الجليد كعملية واحدة، إذ يُنظر إلى الجليد كنتاج لعوامل تتحرك بوتيرة مختلفة (من أنماط مناخية طويلة الأمد، إلى دورات موسمية سنوية، إلى تقلبات جوية سريعة) وتُحلّل العلاقات بينها بكيفية تتيح للتنبؤ أن يكون أكثر اتساقاً مع الواقع عبر أوقات قصيرة ومتوسطة.

خضع هذا النموذج للاختبار باستخدام بيانات من سبتمبر 2024، وكذلك عبر أعوام سابقة، وأظهر قدرة أكبر على توقع امتداد الجليد قبل 1 إلى 4 أشهر مقارنة بالنماذج الحالية، ما يشير إلى تقدم نوعي في القدرة على رصد سلوك الجليد في ظل الظروف المتغيرة بسرعة.

ويسعى الفريق إلى تطوير النموذج بإضافة متغيرات مناخية ومحيطية إضافية مثل درجة حرارة الهواء وضغط سطح البحر، وهي عوامل يمكن أن تؤثر في تغيّر الجليد على فترات قصيرة أكثر مما هو ممثّل حالياً، ما قد يحسّن دقة التنبؤات خاصة خلال أشهر الصيف حين تكون التغيرات الأسرع والأكثر حساسية.

أخبار البيئة

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا