أظهرت دراسة أجرتها جامعة برينستون أن دول العالم تُقلل من تقدير انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من أنظمة الصرف الصحي، ويُعزى ذلك بشكل رئيسي إلى استخدام أساليب حصر قديمة وعدم إدراج بنود مثل المراحيض ومياه الصرف الصحي غير المعالجة في التقارير الوطنية.
وفي مقال نُشر في 11 فبراير/شباط في مجلة “نيتشر كلايمت تشينج”، أفاد الباحثون بأن الدول قللت من تقدير انبعاثات غازات، من بينها الميثان وأكسيد النيتروز، بنسب تتراوح بين 19% و27%.
وأوضح الباحثون أن جزءاً كبيراً من هذا التقليل يعود إلى اعتماد الدول على توجيهات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) لعام 2006 لتقدير انبعاثات غازات الصرف الصحي، بدلاً من دمج التحديثات الواردة في النسخة المُحسّنة لعام 2019.
وفي ورقة سياسات مُرفقة بالمقال البحثي، قال زيونغ جيسون رين، أستاذ الهندسة المدنية والبيئية في مركز أندلينجر للطاقة والبيئة بجامعة برينستون، والذي قاد البحث، إن التقديرات الدقيقة تُشكل أساساً لإعداد تقارير عامة سليمة واتخاذ قرارات عملية في قطاع الصرف الصحي.
وحثّ رين الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ وصناع السياسات على مراعاة هذه الاختلافات وتوجيه الدول نحو اعتماد أدق معايير الصرف الصحي عند وضع قوائم حصر وطنية.
وقال رين، : “إذا لم تكن تعرف بدقة حجم انبعاثاتك، فسيكون من الصعب للغاية وضع سياسات أو تقنيات أو أساليب فعّالة للحدّ منها”.
وأوضح أن معظم التقديرات تعتمد على أساليب كانت موجودة في إرشادات الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ لعام 2006، عندما بدأت الدول بالإبلاغ عن انبعاثات غازات الاحتباس الحراري من أنظمة الصرف الصحي، بما في ذلك الانبعاثات الصناعية ومياه الصرف الصحي المنزلية.
ومنذ ذلك الحين، كما أشار، أصبح فهم العلم لانبعاثات غازات الصرف الصحي أكثر دقة، وينعكس ذلك بشكل أفضل في الأساليب التي نُشرت في عام 2019 وما بعده.
وأضاف أن أنظمة الصرف الصحي تُعدّ من أكبر مصادر انبعاثات أكسيد النيتروز والميثان، وأنها تستهلك كميات كبيرة من الطاقة والخرسانة والمواد الكيميائية لتوفير الحماية الصحية العامة.
وعلى أساس مكافئ ثاني أكسيد الكربون، فإن الانبعاثات على مستوى القطاع تُقارب انبعاثات قطاعات أخرى مثل الطيران أو الشحن التجاري.
وأكد الباحثون أن أنظمة الصرف الصحي تُقدّم خيارات فعّالة للحدّ من الانبعاثات، لأنها لم تُدرس بالقدر الكافي مقارنةً بالأنظمة التي تُنتج ثاني أكسيد الكربون، مثل النقل وتوليد الطاقة، بينما أمضى المهندسون عقوداً في دراسة طرق الحد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، كما ذكر رين، إلا أنهم لم يبذلوا جهداً مماثلاً في البحث عن سبل لخفض الانبعاثات من أنظمة الصرف الصحي.
في هذه الدراسة، فحص الباحثون 38 دولة في خمس قارات. 26 دولة منها دول متقدمة اقتصادياً، و12 دولة من الاقتصادات الناشئة.
وقارن الباحثون أحدث تقارير الجرد الوطني لهذه الدول لتحديد ما إذا كانت هناك أي أنظمة، مثل المراحيض أو تصريفات مياه الصرف الصحي غير المعالجة، قد تم إغفالها في قوائم الجرد الوطنية. كما استخدموا تقنيات تقييم حديثة لتحديد الانبعاثات من المنشآت الكبيرة مثل محطات معالجة مياه الصرف الصحي ونقاط تصريف مياه الصرف الصحي غير المعالجة.
بعد تحديد أوجه القصور، قيّم الباحثون تأثير أكسيد النيتروز والميثان كغازات دفيئة، وخلصوا إلى أن ما بين 94 و150 مليون طن متري من مكافئ ثاني أكسيد الكربون مفقود من بيانات الانبعاثات العالمية السنوية بسبب ثغرات في حساب الانبعاثات من بعض أنظمة الصرف الصحي.
وأوضح رين أن انبعاثات مياه الصرف الصحي تميل إلى أن يكون لها تأثير طويل الأمد لأن بنية المعالجة التحتية تدوم عادةً لعدة عقود أو أكثر، قد تدخل محطة معالجة مياه الصرف الصحي البلدية التي بُنيت خلال هذا العقد حيز التشغيل في نهاية القرن. لذا، قال إن الخيارات والتحسينات التكنولوجية التي ستُجرى في المستقبل القريب ستعود بفوائد على المدى البعيد.
وأضاف رين: “إذا لم تكن لديك حسابات دقيقة، يصعب اتخاذ قرارات سليمة وصائبة، ومع ذلك، قد يكون لهذه القرارات آثار طويلة الأمد. بصفتي باحثاً، أرغب في فهم العملية بشكل أفضل لتطبيق تقنيات أفضل وتجنب سيناريوهات، لا أريد أن أقول كارثية، ولكنها مؤسفة للغاية”.
أخبار البيئة – جامعة برينستون
























































