إن الحرارة الشديدة والرياح العاتية والظروف الجافة القاسية التي تنتج ألسنة اللهب الشاهقة سريعة الحركة، لا تصبح أكثر شيوعاً فحسب؛ بل تُظهر الأبحاث الجديدة أن هذه العوامل تظهر بشكل متزايد في مناطق متعددة في نفس الوقت، مما يخلق الظروف لحدوث حرائق غابات متزامنة في جميع أنحاء العالم.
في دراسة نُشرت في مجلة “ساينس أدفانسز”، أفاد باحثون بأن الظروف المثالية لانتشار حرائق الغابات الكبرى تتزايد بوتيرة أسرع من ذي قبل، حيث تتزامن في مختلف أنحاء العالم بأكثر من ضعف ما كانت عليه قبل نحو خمسين عاماً.
ويُعدّ تغير المناخ عاملاً رئيسياً في هذه الزيادة، إذ يُسهم بنحو نصفها، ويُمثل هذا أحدث مثال على كيفية تأثير البشر في تغيير طبيعة حرائق الغابات.
أدت هذه التغيرات إلى فترات من الدخان الكثيف الناتج عن الحرائق، وزيادة الضغط على رجال الإطفاء، مما فاقم التكاليف الصحية والاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن الحرائق، ومع استمرار ارتفاع درجة حرارة المناخ، من المرجح أن تتفاقم هذه الاتجاهات.
يرتبط دخان حرائق الغابات بالفعل بعشرات الآلاف من الوفيات المبكرة في الولايات المتحدة، وقد أظهرت السنوات الأخيرة كيف يمكن لهذا الدخان أن يعبر القارات والمحيطات، ملوثاً الهواء لأشخاص بعيدين عن ألسنة اللهب.
وفي الوقت نفسه، تستنزف الجهود المبذولة لاحتواء هذه الحرائق المدمرة الأموال والوقت والمحركات والشاحنات ورجال الإطفاء، وغالباً ما تتجاوز ما يمكن أن توفره إدارات الإطفاء المحلية بمفردها.
لكن مع ازدياد حرائق الغابات المشتعلة في أجزاء مختلفة من العالم في نفس الوقت، ستواجه الدول حرائقها الخاصة التي يتعين عليها التعامل معها، وسيقل الدعم الخارجي المتاح.
والنتيجة هي أننا قد نشهد المزيد من السنوات التي تشهد حرائق كبيرة متعددة في نفس الوقت، وقد تجد صعوبة أكبر في العثور على هواء نقي للتنفس لفترات متزايدة من السنة.
أظهرت النتائج أنه خلال فترة الدراسة، ازداد عدد الأيام التي تشهد ظروفاً جوية بالغة الخطورة لحدوث حرائق في مناطق داخل أمريكا الشمالية، كما لوحظ تزامن هذه الظروف في مناطق متباعدة مثل أمريكا الشمالية وأوروبا، وهذا ما يُصعّب تنسيق جهود مكافحة الحرائق عبر الحدود.
تضاعف عدد الأيام التي شهدت ظروفاً جوية مواتية للحرائق في عدة مناطق في الوقت نفسه، وذلك في معظم المناطق المعرضة للحرائق حول العالم، ومع ازدياد هذه الظروف الجوية المتزامنة، قد لا تتمكن الدول من تقديم المعدات والكوادر بالقدر الكافي، لأنها ستحتاج إلى تضافر جهود الجميع في الداخل.
لفهم دور تغير المناخ، قام الباحثون ببناء نموذج لعالم لم يشهد تغيراً مناخياً، وقارنوه بالنتائج المرصودة للعالم الذي نعيش فيه حالياً، كما قاموا بحساب دور العوامل المناخية الطبيعية، مثل ظاهرة النينيو-التذبذب الجنوبي.
وعندما درسوا الفرق بين السيناريوهات مع وبدون ارتفاع في درجات الحرارة، وجدوا أن تغير المناخ الناتج عن النشاط البشري قد تسبب في حوالي نصف الزيادة المرصودة في تزامن أحوال الطقس المسببة للحرائق منذ عام 1979.
يشكل التهديد المتزايد لحرائق الغابات عبئاً إضافياً على رجال الإطفاء، الذين لا يواجهون مخاطر متزايدة على حياتهم وسلامتهم فحسب، بل على صحتهم النفسية أيضاً.
وأوضح الباحثون أن الدراسة تُظهر ضرورة استعداد الجميع لمواجهة خطر اندلاع حرائق شديدة متزامنة، إذ لا يمكن الاعتماد ببساطة على مكافحة الحرائق للتعامل مع هذه المشكلة.
أخبار البيئة
























































