زاهر هاشم

يهدد تغيّر المناخ بتقويض التقدم المنجز في مجال الصحة العالمية، بما في ذلك تحقيق التغطية الصحية الشاملة، إلى جانب الحد من الفقر وتحقيق التنمية على نطاق أوسع.

وستؤثر التغيرات المناخية بشكل كبير على الإنتاج الزراعي والغذائي، والبنية التحتية الصحية الأساسية وغيرها، وسبل العيش، وقدرة العمل البشرية، والسلوك، والرفاهية البدنية والعقلية والاجتماعية، عدا عن تفاقم التفاوتات داخل البلدان وفيما بينها.

كوب 30: محاولة إنقاذ

انطلاقًا من هذه الحقيقة، أطلق مؤتمر الأمم المتحدة الثلاثين لتغير المناخ (كوب 30) المنعقد في مدينة بيليم البرازيلية، خطة عمل تدعو لتكييف الأنظمة الصحية العالمية مع ارتفاع درجات الحرارة والطقس المتطرف، حملت اسم “خطة عمل بيليم للصحة” تركز على معالجة أوجه عدم المساواة في الرعاية الصحية.

يتعرض واحد من كل 12 مستشفى في جميع أنحاء العالم لخطر الإغلاق المرتبط بالمناخ في عالم يشهد ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة

وتحدد خطة عمل بيليم للصحة خطوات عملية تدمج الصحة في سياسات واستراتيجيات المناخ، من خلال بناء أنظمة صحية قادرة على الصمود في وجه تغير المناخ، وحشد التمويل والتكنولوجيا لدعم التكيف وخفض الانبعاثات في مجال الرعاية الصحية، وضمان المساواة ومشاركة المجتمعات المحلية في الحوكمة.

بموازاة ذلك، حذر التقرير الخاص حول الصحة وتغير المناخ، الصادر عن منظمة الصحة العالمية والحكومة البرازيلية خلال مؤتمر الأطراف، من حالة طوارئ صحية عالمية نتيجة تغير المناخ، الذي يودي بحياة أكثر من نصف مليون شخص سنويًا بسبب الحر الشديد.

كما يتعرض واحد من كل 12 مستشفى في جميع أنحاء العالم لخطر الإغلاق المرتبط بالمناخ في عالم يشهد ارتفاعًا سريعًا في درجات الحرارة.

ومع تجاوز درجات الحرارة العالمية الآن درجة ونصف مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، يشهد العالم بالفعل آثارًا صحية متزايدة، ويخلص التقرير إلى أن ما بين 3,3 و3,6 مليار شخص يعيشون الآن في مناطق شديدة التأثر بتغير المناخ، وأن المستشفيات تواجه خطرًا أعلى بنسبة 41% للتضرر من تأثيرات الطقس المتطرفة مقارنةً بعام 1990، ويؤكد هذا الحاجة الملحة إلى تعزيز النظم الصحية وتكييفها لحماية المجتمعات من الصدمات المناخية.

مخاطر متزايدة

يؤدي تغير المناخ إلى تفاقم المخاطر الصحية المرتبطة بالمناخ، بما في ذلك، صعوبة الوصول إلى الخدمات الصحية، وتعطّل أنظمة الغذاء والمياه، والوفيات المبكرة بسبب سوء التغذية، والإجهاد الحراري، وزيادة انتشار الأمراض المعدية المنقولة بالمياه (مثل الكوليرا)، والأمراض المنقولة بالنواقل (مثل الملاريا وحمى الضنك)، بالإضافة إلى الأمراض الحيوانية المنشأ (مثل فيروس إيبولا وكوفيد-19).

ومن المتوقع أن يتسبب تغير المناخ، بين عامي 2030 و2050، في 250 ألف حالة وفاة إضافية كل عام بسبب نقص التغذية والملاريا والإسهال والإجهاد الحراري، مع تقدير تكاليف الأضرار المباشرة على الصحة بما يتراوح بين مليارين وأربعة مليارات دولار أمريكي سنويًا بحلول عام 2030، دون احتساب التكاليف في القطاعات المحددة للصحة مثل الزراعة والمياه وخدمات الصرف الصحي.

وستكون المناطق ذات البنية التحتية الصحية الضعيفة – ومعظمها في البلدان النامية – الأقل قدرة على التكيف دون مساعدة في الاستعداد والاستجابة.

ويُفاقم تغير المناخ انعدام الأمن الغذائي من خلال الآثار السلبية لموجات الحر والجفاف والأمطار الغزيرة على قطاعات الزراعة والثروة الحيوانية وصيد الأسماك، من بين عوامل أخرى.

كما تُعدّ انبعاثات غازات الاحتباس الحراري الناتجة عن استخراج وحرق الوقود الأحفوري من العوامل الرئيسية المساهمة في كلٍّ من تغير المناخ وتلوث الهواء الذي يُسبِّب نحو 7 ملايين حالة وفاة مبكرة سنويًا.

الأطفال في خط المواجهة

يتضرر الأطفال أكثر من البالغين بالمخاطر البيئية والآثار الصحية الناجمة عن تغير المناخ، بدءًا من الحمل وحتى سن المراهقة، إذ يواجهون مخاطر متداخلة كالولادة المبكرة وانخفاض وزن المواليد.

ويتعرض الأطفال حديثو الولادة والرضع أكثر للوفاة بسبب تلوث الهواء وموجات الحر الشديد، ومن المتوقع أن يزيد تغير المناخ حدة الأمراض المعدية القاتلة للأطفال كالملاريا، كما يتوقع تفاقم سوء التغذية، المسؤول عن نصف وفيات الأطفال دون سن الخامسة في العالم.

تؤثر الأمراض غير المعدية أيضًا مثل الربو بتغير النظم البيئية وتغيرات المناخ وظواهر الطقس المرتبطة به، كما أن الأحداث المناخية المتطرفة المرتبطة والتغير المناخي الشامل قد تترك آثارًا سلبية على الصحة العقلية للأطفال والمراهقين.

يشير تقرير “حالة أطفال العالم 2024” الصادر عن منظمة يونيسيف أن مستقبلًا صعبًا ينتظر الأطفال حول العالم ما لم يتم اتخاذ تدابير عاجلة لحماية مستقبلهم.

وبحسب التقرير تؤثر ثلاثة اتجاهات عالمية كبرى على حياة الأطفال، هي التحول الديموغرافي، والأزمات المناخية والبيئية، والتقنيات الرائدة.

ويتوقع التقرير زيادة رقعة انتشار أزمات المناخ والبيئة على نطاق أوسع في العقد السادس من هذا القرن، مع زيادة تعرض عدد أكبر من الأطفال لموجات الحر الشديد بثمانية أضعاف، وتعرضهم بثلاثة أضعاف لفيضانات الأنهار الشديدة، ونحو ضعف عددهم معرضون لحرائق الغابات الشديدة مقارنة بعام 2000.



منشور في ألترا صوت

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا