صوّت البرلمان الأوروبي، اليوم، لصالح هدف تعديل قانون المناخ الأوروبي للمضيّ في خفض صافي انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 90% مقارنة بمستوى عام 1990، بحلول عام 2040، مع السماح بأن تُغطّى حتى 5% من هذا الهدف من خلال أرصدة كربون تُشترى من خارج دول التكتّل.

وتُعدّ هذه الخطوة امتداداً لأهداف خفض الانبعاثات المعلَنة سابقاً، وفاصلاً مهماً على طريق تحقيق الحياد الكربوني بحلول عام 2050 الذي حدّده المفوضية الأوروبية ضمن إطار صفقة الاتحاد الأوروبي الخضراء.

جاء هذا القرار بعد أن كانت المفوضية الأوروبية قد اقترحت في مطلع يوليو 2025 هذا الهدف ـ خفض صافي الانبعاثات بنسبة 90% بحلول 2040 ـ بوصفه نقطة منتصف بين هدف 2030 لخفض 55% والانصراف نحو الحياد الكربوني في 2050.

وتنصّ الوثائق الرسمية على أن هذا الهدف يتيح إدخال مرونة في التنفيذ، مثل استخدام إزالة الكربون داخل الاتحاد الأوروبي أو شراء أرصدة دولية، ما يُسهّل التحوّل الصناعي ويُراعي القدرة التنافسية للاقتصاد الأوروبي.

مع ذلك، حذّرت الهيئات العلمية المستقلة من أن السماح بالأرْصدة الخارجية قد يُضعف تحقيق الخفض الفعلي داخل الاتحاد، ويُخاطر بإضعاف مصداقية التزامه بمواجهة ارتفاع درجات حرارة الأرض إلى تحت 1.5 درجة مئوية.

وتنص الخطة الجديدة على بدء مفاوضات بين الدول الأعضاء والبرلمان لتحديد تفاصيل قانونية تنظم شراء أرصدة الكربون من خارج الاتحاد، بما يخفض الانبعاثات الداخلية إلى ما يقارب 85% بدلاً من 90% حال احتُسبت نسبته الكاملة داخلياً، وتضمين قواعد مراجعة دورية كل عامين لضمان التوافق مع التطورات العلمية والتقنية وظروف الاقتصاد الأوروبية.

كما تنص أيضاً على تأجيل بعض أدوات السوق مثل نظام التداول بالانبعاثات للقطاعين السكني والنقل (ETS2) إلى عام 2028 كحد أقصى، استجابةً لمخاوف بعض الدول الأعضاء من التأثيرات الاقتصادية.

و يرى بعض المراقبين أن الهدف خطوة طموحة تستحق الثناء مقارنة بمعظم الاقتصادات الكبرى، لكنه يبقى أقل من توصية الخبراء الذين طالبوا بخفض بين 90 – 95% دون الاعتماد على أرصدة دولية.

وحذّرت منظمات معنية بالمناخ من أن السماح بشراء أرصدة يمكن أن يؤدي إلى “تعويض زائف” يقلّل من الجهد الفعلي في الاتحاد الأوروبي، وتؤكد أن بناء اقتصاد منخفض الكربون يحتاج أولاً إلى خفض مباشر ومحلي للانبعاثات.

أما في السياق الاقتصادي والجيوسياسي، يواجه التكتّل الأوروبي تحديات من بينها ارتفاع تكاليف الطاقة، والتأثيرات الصناعية، وضغوط المنافسة العالمية، ما يجعل تحقيق هذا الهدف يتطلب موازنة دقيقة بين الاستدامة والمنافسة.



أخبار البيئة

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا