أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن قرارها حلّ المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي في مدينة بولدر بولاية كولورادو، وهو أحد أبرز المراكز العلمية الفيدرالية المكلفة بأبحاث نظم الأرض والمناخ.
ونقلت وكالة رويترز للأنباء عن روس فوت، مدير مكتب الإدارة والميزانية في البيت الأبيض، أنّ القرار يأتي في إطار مراجعة شاملة لسياسات تخصيص التمويل الفيدرالي للبحث العلمي، مع توجيه الاتهام للمركز بأنّه “مصدر مبالَغ فيه في تقدير مخاطر التغير المناخي”. وأضاف أن أنشطة مثل أبحاث الطقس ستُنقل أو تُدمج ضمن كيانات أخرى، في خطوة قال إنها تصبّ في إعادة هيكلة الدعم الحكومي للعلوم وفق أولويات الإدارة الحالية.
وأثارت الخطوة ردود فعل حادة من جهات علمية وسياسية على المستويين المحلي والفدرالي، حيث أعرب حاكم ولاية كولورادو من الحزب الديمقراطي، جاريد بوليس، عن استيائه من أن الإعلان لم يأتِ بإخطار رسمي مسبق، محذّرًا من أن إلغاء المركز قد يُضعف قدرة البلاد على مواجهة الظواهر الجوية المتطرفة مثل الحرائق والفيضانات ويمنح الدول المنافسة ميزة علمية واستراتيجية.
تبعات القرار
يعتبر المركز الوطني لأبحاث الغلاف الجوي مرجعًا رئيسًا في جمع وتحليل بيانات حول المناخ العالمي والظواهر الجوية القصوى، ويستخدم الباحثون بياناته في نمذجة التغيرات المناخية، وتوقعات الفيضانات والجفاف، ودراسة تأثيرات الاحترار العالمي على النظم البيئية، وسيؤثر إلغاؤه أو تقليص دوره على قدرة صانعي القرار الأمريكيين والدوليين على الوصول إلى معلومات علمية مستقلة وموثوقة.
يأتي هذا القرار في سياق جدل متصاعد حول انسجام السياسات العلمية مع التحديات المناخية العالمية. على الرغم من التأكيد العلمي الراسخ على أن الاحترار العالمي والظروف الجوية المتطرفة تتفاقم بسرعة، مع تجاوز مستويات الحرارة العالمية حدود 1.5 درجة مئوية فوق عصر ما قبل الصناعة، ما يُنذر بعواقب بيئية واجتماعية واقتصادية كبيرة، إلا أن السياسات الفيدرالية لا تزال موضع خلافات واسعة في الولايات المتحدة وخارجها.
السياق الدولي والسياسات البيئية
تتزامن هذه الخطوة مع تحركات سياسية واقتصادية في دول أخرى لتعزيز أبحاث المناخ ودعم حلول التكنولوجيا النظيفة، وتركز اهتماماً عالمياً متزايداً على تقييم أثر التقنيات الحديثة، كالذكاء الاصطناعي وبيانات الأقمار الصناعية على البيئة.
وتزايدت في السنوات الأخيرة، المخاوف بشأن البصمة البيئية للتكنولوجيا الرقمية، بما في ذلك استهلاك الطاقة والمياه من قبل مراكز البيانات الضخمة، مما دفع منظمات ووكالات دولية إلى دعوة الشركات والحكومات لوضع سياسات تتماشى مع أهداف المناخ العالمي.
كما يتزايد الضغط الدولي من بلدان ومؤسسات علمية للمحافظة على مراكز البحث المتقدمة ودعمها كجزء لا يتجزأ من جهود التخفيف من تغير المناخ والتكيف معه، وهناك مخاوف من أن تقليص التمويل في الولايات المتحدة قد يؤدي إلى تراجع ريادة البلاد في العلوم المناخية العالمية، بينما تتقدم دول أخرى في هذا المجال.
أخبار البيئة
























































