أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موجة غضب دولية عارمة بعد إعلانه انسحاب الولايات المتحدة من “اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ” (UNFCCC)، وهي المعاهدة التأسيسية لمواجهة أزمة المناخ عالمياً.
وتأتي هذه الخطوة لترسخ عزلة واشنطن التامة عن الجهود الدولية الرامية لمواجهة الارتفاع الخطير في درجات الحرارة.
وفي مذكرة رئاسية صدرت يوم الأربعاء (7 يناير 2026)، أمر ترامب بالانسحاب من المعاهدة الأممية، بالإضافة إلى 65 منظمة ووكالة ولجنة دولية أخرى، واصفاً إياها بأنها “تتعارض مع مصالح الولايات المتحدة”.
ضربة للتعاون الدولي
تُعد اتفاقية (UNFCCC) حجر الزاوية في التعاون الدولي لمواجهة أزمة المناخ، حيث حظيت بإجماع كافة دول العالم منذ تأسيسها قبل 34 عاماً، وكان مجلس الشيوخ الأمريكي قد صادق عليها في أكتوبر 1992.
ووصف خبراء ومسؤولون سابقون القرار بأنه “مخجل”، حيث نقلت صحيفة الغارديان عن جينا مكارثي، المستشارة السابقة للمناخ في البيت الأبيض قولها: “هذا قرار قاصر النظر وأحمق، بكونها الدولة الوحيدة في العالم الخارجة عن هذه المعاهدة، تتخلى إدارة ترامب عن عقود من القيادة الأمريكية والتعاون العالمي”.
من جانبه، اعتبر مانيش بابنا، رئيس مجلس الدفاع عن الموارد الطبيعية، أن القرار يمثل “خطأً فادحاً” يضعف قدرة الولايات المتحدة على منافسة الصين، التي تهيمن بشكل متزايد على صناعات التكنولوجيا النظيفة الناشئة.
قائمة الانسحابات
ولم يقتصر الانسحاب على معاهدة المناخ الرئيسية، بل شملت مذكرة البيت الأبيض هيئات ومنظمات دولية بارزة أخرى، من بينها الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC) وهي أعلى هيئة علمية للمناخ في الأمم المتحدة، والوكالة الدولية للطاقة المتجددة، والتحالف الدولي للطاقة الشمسية، والاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، وجامعة الأمم المتحدة، واللجنة الاستشارية الدولية للقطن.
مبررات الإدارة والمعارضة
في المقابل، دافع وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن هذه الخطوة، قائلاً في بيان له إن الاتفاقيات التي تم التخلي عنها “غالباً ما تهيمن عليها أيديولوجيات تقدمية وهي منفصلة عن المصالح الوطنية”.
إلا أن نائب الرئيس الأسبق والناشط المناخي آل غور شن هجوماً حاداً على الإدارة، مؤكداً لصحيفة “الغارديان” أن إدارة ترامب تدير ظهرها لأزمة المناخ تلبية لرغبات قطاع النفط، “ليتمكن المليارديرات من جمع المزيد من الأموال بينما يتلوث كوكبنا”.
تساؤلات قانونية
وتثير هذه الخطوة تساؤلات قانونية معقدة؛ فبما أن مجلس الشيوخ هو من صادق على معاهدة عام 1992، فإنه من غير الواضح ما إذا كان بإمكان ترامب إلغاؤها من جانب واحد، أو ما إذا كان بإمكان أي رئيس مستقبلي الانضمام إليها مجدداً دون تصويت جديد من مجلس الشيوخ.
يأتي هذا القرار في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة كوارث مناخية قياسية، حيث حذر العلماء من أن درجات الحرارة العالمية في طريقها لتجاوز العتبات المتفق عليها سابقاً، مما قد يؤدي إلى كوارث بيئية واقتصادية أكثر خطورة.
























































