أعلنت الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ (IPCC)، اليوم الخميس، أنها أحيطت علماً بقرار الحكومة الأمريكية القاضي بالانسحاب من أكثر من 60 منظمة دولية تابعة للأمم المتحدة وخارجها، بما في ذلك الهيئة نفسها.
وفي بيان رسمي صادر عن مقرها في جنيف، تلقت مجلة أخبار البئية نسخة عنه، أوضحت الهيئة أن باب المشاركة في أعمالها وعملياتها يظل مفتوحاً لجميع الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للأرصاد الجوية (WMO) والأمم المتحدة، وذلك بشكل تطوعي ومجاني، سواء كان هناك إعلان رسمي عن المشاركة أم لا، وذلك تماشياً مع المبادئ الحاكمة لعمل الهيئة.
ويأتي رد فعل الهيئة بعد توقيع الرئيس ترامب، أمس الأربعاء، مذكرة رئاسية تقضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 منظمة دولية (31 تابعة للأمم المتحدة و35 خارجها)، بدعوى أنها “تتعارض مع المصالح الوطنية وتخدم أجندات عولمية”.
ولم يقتصر الانسحاب على الهيئة العلمية للمناخ (IPCC)، بل شمل أيضاً الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة بشأن تغير المناخ (UNFCCC)، وهي المعاهدة الأم التي انبثق عنها اتفاق باريس للمناخ، مما يجعل واشنطن القوة الاقتصادية الوحيدة في العالم خارج هذا الإطار القانوني الدولي.
جيم سكيا: التركيز منصب على الإنجاز
وفي تعليق له على هذه التطورات، أكد جيم سكيا، رئيس الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، على استمرارية العمل التقني والمخبري، قائلاً: “إن إعداد التقارير العلمية التي وافقت عليها الحكومات الأعضاء لدورة التقييم الحالية جارٍ على قدم وساق، الهيئة مستمرة في اتخاذ قراراتها عبر التوافق بين أعضائها في دوراتها العامة العادية، ويبقى تركيزنا منصباً بقوة على إنجاز وتسليم هذه التقارير.”
دور محوري في السياسة العالمية
وتعد الهيئة الدولية (IPCC) حلقة الوصل الفريدة بين البحث العلمي وصناعة السياسات. وبفضل طبيعتها العلمية والحكومية الدولية، توفر تقييماتها للمعرفة العلمية المتعلقة بتغير المناخ معلومات دقيقة، متوازنة، ومبنية على أدلة علمية رصينة، مما يمنح صناع القرار حول العالم ركيزة للعمل المناخي.
وتبرز أهمية تقارير الهيئة في مستويين رئيسيين: المستوى الوطني من خلال تزويد الحكومات بالمعلومات العلمية اللازمة لتطوير سياسات مناخية محلية، والمستوى الدولي من خلال تقديم المدخلات العلمية الأساسية للمفاوضات الدولية بشأن المناخ تحت مظلة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ (UNFCCC).
و يُمثل القرار الأمريكي منعطفاً لافتاً في تاريخ الهيئة التي تأسست عام 1988 بمبادرة دولية كانت الولايات المتحدة أحد أركانها الأساسية، وعلى مدار عقود، ظلت واشنطن أكبر مساهم مالي في “صندوق أمانة الهيئة”، كما لعب العلماء الأمريكيون من وكالات كبرى مثل “ناسا” (NASA) والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA) دوراً قيادياً في صياغة تقارير التقييم العالمية.
وينهي هذا القرار رسمياً التمويل الأمريكي لـ “صندوق أمانة الهيئة”، وهو ما قد يلقي بظلاله على قدرة الدول النامية على المشاركة في الأبحاث القادمة.
يُذكر أن الهيئة كانت قد نالت جائزة نوبل للسلام عام 2007 مناصفة مع نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور، تقديراً لجهودهما في نشر المعرفة حول تغير المناخ الناتج عن الأنشطة البشرية، ويأتي هذا الانسحاب ليعيد إلى الأذهان تقلبات المواقف السياسية الأمريكية تجاه الاتفاقيات المناخية الدولية، والتي شهدت انسحابات وعودات متكررة خلال العقدين الماضيين.
ويرى مراقبون أن خروج واشنطن من (IPCC) ومنظمات أخرى مثل “الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة” (IUCN) و”الوكالة الدولية للطاقة المتجددة” (IRENA)، قد يخلق فراغاً قيادياً ستسعى قوى أخرى، مثل الصين والاتحاد الأوروبي، لملئه، وبينما تبرر الإدارة الأمريكية قراراتها بتوفير أموال دافعي الضرائب، يحذر خبراء المناخ من أن غياب العلم الأمريكي عن طاولة القرار العالمي سيجعل واشنطن “مكفوفة علمياً” أمام الكوارث المناخية المتزايدة التي تضرب القارة الأمريكية نفسها.
أخبار البيئة
























































