مع تسجيل كندا مستويات قياسية من تساقط الثلوج، تشير دراسة جديدة من جامعة واترلو الكندية، إلى أن كميات ضئيلة من التلوث الصناعي العالق في الثلج قد تُغير كيفية وصول ضوء الشمس إلى الأرض، مما يُحدث تغييرات جوهرية في البيئات الهشة.

والسبب هو الكربون الأسود، وهو نوع من التلوث يُنتج عند احتراق الوقود الأحفوري احتراقاً غير كامل، وقد ينبعث من عوادم السيارات، والانبعاثات الصناعية، ومصادر الاحتراق الأخرى.

وبينما يُعرف أن الكربون الأسود يُساهم في الاحتباس الحراري، تُسلط دراسة واترلو الضوء على تأثير آخر أقل وضوحاً، وهو كيفية تغييره لبيئة الضوء تحت الثلج، مما يؤثر على نمو النباتات.

فحتى في ذروة الشتاء، ينفذ بعض ضوء الشمس عبر الثلج ليصل إلى التربة والبذور والنباتات تحته.

ولا يسمح الثلج بمرور كل الضوء بالتساوي، إذ يُمرر أطوالاً موجية معينة من الضوء ويمتص أطوالاً أخرى ضرورية للعمليات البيولوجية، مثل إنبات البذور، وتحمل البرد، وإنتاج الكلوروفيل، مما قد يؤثر على نمو النباتات التي تنمو تحت الثلج مباشرة.

على النقيض، يعكس الثلج الضوء بأطوال موجية محددة قادرة على تعطيل سكون النباتات وتحفيز نمو السيقان، مما يؤثر على كيفية نمو النباتات العليا.

يقول الدكتور جلاديمير بارانوسكي، أستاذ علوم الحاسوب في جامعة واترلو: “تشير أبحاثنا إلى أن الكربون الأسود قد يكون له تأثير كبير على أنماط نمو الغطاء النباتي حتى عندما لا تتجاوز نسبته بضعة أجزاء في المليار في الثلج، فهو قادر على تغيير أطوال موجات الضوء التي تخترق الثلج، مما يُخلّ بالدورات الطبيعية الدقيقة.”

استخدم الباحثون محاكاة حاسوبية لدراسة كيفية تأثير كميات مختلفة من الكربون الأسود على الضوء الذي يعكسه الثلج إلى الغلاف الجوي وينقله إلى الأرض، وتُظهر نتائجهم تغيرات واضحة عند أطوال موجية محددة، تتوافق مع ظاهرة “الاخضرار”، وهي ظاهرة لوحظت في بعض المناطق ذات خطوط العرض والارتفاعات العالية، حيث يبدو أن الغطاء النباتي يتوسع أو يظهر في وقت أبكر من المتوقع.

وفي الأماكن التي عادةً ما تبقى مغطاة بالثلوج حتى وقت متأخر من الموسم، قد تبدأ النباتات بالنمو مبكراً، أو قد تكتسب أنواع مختلفة من النباتات ميزة تنافسية.

يقول الفريق إن نتائجهم تتوافق مع تقارير عن توسع المناطق الحرجية في بعض المناظر الطبيعية الشمالية، بينما قد تواجه بعض النباتات المنخفضة صعوبة في النمو في ظل الظروف المتغيرة.

هذه التحولات مهمة لأن النظم البيئية الشمالية والجبلية مُهيأة بدقة لمواسم نمو قصيرة وغطاء ثلجي يمكن التنبؤ به، إذا بدأت النباتات بالنمو مبكراً، أو إذا بدأت أنواع معينة بالتفوق على غيرها، فقد تنتشر التأثيرات، مما يؤثر على التنوع البيولوجي والموائل وكمية الكربون التي تخزنها أو تطلقها المناظر الطبيعية.

يستند هذا العمل إلى نموذج مفصل لكيفية تفاعل الضوء مع الثلج، طوره بارانوسكي والدكتور بيتري فارسا، الحاصل حديثاً على درجة الدكتوراه في علوم الحاسوب.

وباستخدام قياسات ميدانية جمعها علماء من جميع أنحاء العالم، بنى الفريق نموذجاً متعدد الاستخدامات يمكن تعديله للتنبؤ بالتغيرات في الضوء المنبعث من الثلج، وهو عامل رئيسي في تغير المناخ.

ويعكس هذا البحث جهود جامعة واترلو في مجال “المستقبل المستدام”، حيث يجمع خبراء من مختلف التخصصات لفهم أفضل للتغير البيئي الناجم عن تغير المناخ، وتطوير أدلة تدعم النظم البيئية والمجتمعات القادرة على الصمود.

بينما ركز هذا البحث على الكربون الأسود، تتمثل الخطوة التالية في دراسة الكربون البني، وهو ملوث ينتج عن احتراق المواد العضوية، كما هو الحال أثناء حرائق الغابات.

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا