يعمل الباحثون في ألمانيا على تطوير تقنية جديدة لتحلية مياه البحر وجعلها صالحة للشرب. وتعتمد هذه التقنية على التيار الكهربائي الذي يزيل جزيئات الملح من الماء. فما الذي يميز هذه التقنية عن غيرها؟

تستخدم في الوقت الحالي تقنيات ميكانيكية في تحلية مياه البحر يطلق عليها اسم التناضح العكسي، حيث تقوم مضخات كبيرة بضغط مياه البحر بداخلها ويتولى غشاء رقيق موجود فيها لفصل الملح عن الماء. وبالرغم من أن هذه التقنية تعمل بشكل جيد، إلا أنها تستهلك كميات كبيرة من الطاقة.

غير أنه توجد تقنية جديدة تعمل على تحلية مياه البحر عن طريق الكهرباء وتساعد كثيرا على التوفير في استهلاك الطاقة. وهذا هو المجال الذي يبحث فيه الباحث الشاب في جامعة بوخوم فابيو لامانتيا. وعن هذه التقنية الجديدة لتي يشبه عملها عمل البطارية يقول لامانتيا :”يقوم التيار الكهربائي بعزل أيونات الصوديم والكلوريد من مياه البحر”.

الملح الموجود في مياه البحر هو نفسه الملح الذي نستخدمه في الطعام، وهو يتكون من جزيئات موجبة وهي أيونات الصوديوم وجزيئات سالبة وهي أيونات الكلوريد. وعند إدخال التيار الكهربائي للماء تتغير مكونات الملح حيث يتحول الصوديوم لأيونات سلبية والكلوريد إلى أيونات موجبة وبالتالي يمكن تصفية مياه البحر من الأملاح الموجودة فيه.

تقنية تقتصد في استهلاك الطاقة

بالقرب من فابيو يوجد مكعب زجاجي بحجم أربع سنتمترات ومفتوح من أعلى. في هذا الجهاز يمكن لمانتينا تحلية مائتي ميكروليتر من مياه البحر أي خُمس الملليلتر.

ولإيصال الكهرباء للماء يستخدم هذا الباحث أقطابا كهربائية مرنة من نسيج الكربون المنشط. ويقوم بشحن قطعة قماش بطول سنتيمتر واحد بموصلات كهربائية. في الجهة الموجبة من البطارية توجد جزيئات فضية دقيقة جدا، تختلط بالكلوريد الموجود في الماء ليتشكل كلوريد فضي. أما الجهة السالبة من البطارية فيتم تزويدها بمادة تحتوي على الصوديوم، وعندما تتم إزالة جزيئات الصوديوم من هذه المادة قبل التجربة، فإنها تصبح بحاجة إلى الصوديوم، لذلك تقوم عند عملية التحلية بامتصاص الصوديوم من مياه البحر. الدكتور المشرف على هذه التجربة ألبيرتو باتيسته يضع قطعة القماش الصغيرة في قارورة زجاجية ثم يضيف إليها شيئا من مياه البحر. وعن هذه العملية يقول باتيسته: “لكي أتمكن من إزالة ربع الملح الموجود في الماء، أربط الجهاز الذي أقوم فيه بالتجربة بتيار كهربائي بقوة ميلي أمبير واحد لمدة 40 دقيقة”.

كمية قليلة من الماء هي التي يمكن تحليتها

عندما بدأت التجربة لم يظهر أي شيء، والسبب في ذلك يقول لا ماتينا هو أنه “لا يمكن رؤية الأيونات وهي تتحرك، كما أن الموصلات لا تتغير أثناء هذه العملية”. أيضا لا تظهر الفقاعات كما يحدث دائما عند إيصال التيار الكهربائي بالماء. وفقط من خلال منحنيات تظهر على شاشة الكمبيوتر يعرف مانيتا وباتيستا بأن عملية التحلية تتم بنجاح.

حتى الآن لا يقدر الباحثون على تحلية سوى كميات قليلة من الماء ويحتاجون في ذلك لوقت طويل. كما أنهم لم يتمكنوا لحد الآن سوى من إزالة خمسين في المائة فقط من الملح الموجود في الماء، علما أنه يتوجب إزالة 98 في المائة من الملح حتى يصبح الماء صالحا للشرب. وحسب لا مانيتا فإن السبب في عدم التمكن من إزالة كل الملح من الماء وبطريقة أسرع يكمن في الموصلات الموجودة في الجهاز ويقول:” الفضة تجعل عمل البطارية ضعيفا، فالصوديوم الفضي الذي يتشكل، يعرقل عملية تحرك الجزيئات”.

استخدام البطارية والمضخات في آن واحد

في الوقت الراهن، لا يمكن مقارنة سرعة هذه التقنية الجديدة وكمية المياه التي تقوم بتحليتها بما تقوم به المضخات، لكن ورغم ذلك يقول لا مانيتا، بأنه هو وزملاؤه المشرفون على التجربة يسيرون في الطريق الصحيح. ويضيف:” أعتقد فعلا أن طريقتي جيدة وربما أفضل بعض الشيء”.

ويستبعد لا مانيتا أن يجعل بطاريته تدخل في منافسة مع تقنية المضخات، بل يريد أن يجعلها مكملة لها. ويقول بهذا الصدد:” بطارية تحلية المياه التي نطورها تعمل بشكل جيد عندما يكون الماء مالحا جدا، بالمقابل تعمل المضخات بشكل جيد عندما تكون نسبة الملوحة في الماء أقل.

لذلك يفكر الباحثون في تجهيز مضخات تحلية المياه بالبطاريات، حيث يتم إزالة 90 في المائة من الأملاح عن طريق الكهرباء، والثمانية في المائة المتبقية يتم إزالتها عن طريق المضخات ليصبح الماء بذلك صالحا للشرب. ومن شأن ذلك، في نظر لا مانيتا، أن يحافظ على منشآت الضخ ويساعد على الاقتصاد في الطاقة.

 

المصدر: دويتشيه فيليه

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا