يحتفل العالم  باليوم الدولي للحفاظ على طبقة الأوزون 2013 تحت شعار “غلاف جوي سليم هو المستقبل الذي نريد”، فطبقة الأوزون هو غلاف غازي هش يحمي كوكب الأرض من الإشعاعات الشمسية الضارة مما يساعد على حفظ الحياة على هذه البسيطة.

وساعد التخلص من استخدامات المواد المستنفذة للأوزون الخاضعة للرقابة وما نجم عن ذلك من تخفيضات، لا في حماية طبقة الأوزون خدمة لهذا الجيل والأجيال القادمة فحسب بل شكل مساهمة كبيرة أيضا في الجهود المبذولة على صعيد العالم لمعالجة تغير المناخ، ووفر الحماية لصحة الإنسان وللنظم الإيكولوجية من خلال الحد من وصول الأشعة فوق البنفسجية الضارة إلى الأرض.

وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة قد أعلنت في عام 1994 بمناسبة ذكرى التوقيع في عام 1987 على بروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون من قبل 189 دولة التزمت بالمحافظة على البيئة.

ووقع هذا البروتوكول لتخفيض انبعاث الكلوروفلوكاربون والمكونات الأخرى التي تضر بثقب الأوزون، كما لاحظ ركود في المنتجات الهالوجينية في نهاية التسعينيات، كما أن هناك علاقة بين التغيرات المناخية والأوزون في الهواء بين السماء والأرض في الجزء الأعلى من الغلاف الجوي وأن ارتفاع درجات الحرارة يؤدي إلى اتساع ثقب الأوزون.

وأشار الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة بان كي مون في رسالته بهذه المناسبة إلى أنه تتطلب التحديات غير العادية تدابير غير عادية، فقبل جيل اتفقت أمم العالم على التحرك الحازم لحماية طبقة الأوزون، فاستهلت عملية حكومية دولية فتحت سبلا جديدة.

وبينما ننفذ نتائج مؤتمر التنمية المستدامة لعام 2012 ريو20، توفر قصة النجاح الملحوظ لبروتوكول مونتريال المتعلق بالمواد المستنفدة لطبقة الأوزون منارة أمل.

فهذا البروتوكول يكفل حماية طبقة الأوزون ويسهم إسهاما كبيرا في التخفيف من آثار المناخ، ويذكرنا بأن أمم العالم قادرة على التعاون من أجل الصالح العام حينما تواجه أخطارا تهدد وجودها.

وذكر مون أنه يأمل أن يهتدي المجتمع الدولي بهذا النجاح وأن يستلهمه في صوغ رؤية جديدة وإطار من التدابير لفترة ما بعد عام 2015، وهو الموعد النهائي لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

ولابد أن تصبح التنمية المستدامة التي تتحقق بالتكامل بين النمو الاقتصادي والعدالة الاجتماعية والإشراف على البيئة، النبراس الذي نهتدي به ومعيار عملنا على الصعيد العالمي.

وأثني مون بمناسبة هذا اليوم الدولي لحفظ طبقة الأوزون على كل من جعلوا بروتوكول مونتريال مثالا بارزا يشهد على التعاون الدولي.

وأحث الحكومات وأرباب الصناعة والمجتمع المدني وجميع الشركاء الآخرين على استلهام مثل هذه الروح في مواجهة سائر التحديات البيئية والإنمائية الجسام التي نواجهها في عصرنا.

والأوزون هو غلاف غازي طبيعي يحيط بكوكب الأرض يتواجد في طبقة الستراتوسفير من الغلاف الجوي ويتكون من ارتباط ثلاث ذرات من الأوكسجين تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية من نوع (ب) ذات الطاقة العالية بشكل رئيسي، ويتميز برائحته النفاذة ولونه الأزرق .

وتشكل هذه الطبقة درعا واقيا يحمي الحياة على الكرة الأرضية من الآثار الضارة للأشعة فوق البنفسجية من نوع (ب) ذات المدى المتوسط والمدى القصير، حيث تعمل طبقة الأوزون على امتصاص جزء كبير منها قبل وصولها إلى سطح الأرض، في حين تسمح هذه الطبقة بمرور الأشعة فوق البنفسجية ذات المدى الطويل غير الضارة.

إن طبقة الأوزون تعمل على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية ولا تسمح لنا إلا بالقليل منها وهذا القليل مفيد لنا أما الزيادة فهي ضارة.

إن تآكل أو استنزاف طبقة الأوزون ناتج في الأساس عن سعي الإنسان للتطور دون أخذ الاعتبارات البيئية في الحسبان، حيث اكتشف العلماء بأن هناك مجموعة من الكيماويات الخاملة جدا هى المواد الكلوروفلوروكربونية بالإضافة إلى الهالونات هى السبب الرئيسي في تآكل طبقة الأوزون، فعندما تصل هذه المواد إلى طبقة الستراتوسفير تتحرر ذرات الكلوريد والفلوريد والبروميد تحت تأثير الأشعة فوق البنفسجية، وتبدأ في عملية تفكيك غاز الأوزون.

ومن هذه المركبات أيضا تلك التي تستخدم في أجهزة التبريد والتكييف؛ كذلك مركبات الهالونات التي تستخدم في أجهزة إطفاء الحرائق؛ ومركبات تستخدم في صناعة المذيبات، الطلاء، الأحبار، والتنظيف؛ ومركبات تستخدم كمواد نافخة في صناعة الإسفنج الصناعي والمواد العازلة؛ ومركبات تستخدم في إنتاج بعض الأدوية مثل رابع كلوريد الكربون، وكلوروفورم الميثيل ؛ ومركبات تدخل في صناعة المبيدات الحشرية المستخدمة في الزراعة مثل بروميد الميثيل.

ويؤدي استنزاف طبقة الأوزون إلى انخفاض قدرتها على امتصاص الأشعة فوق البنفسجية من نوع (ب)الضارة وبالتالي السماح لهذه الأشعة بالنفاذ إلى سطح الأرض وتهديد الحياة عليها، ويقدر العلماء أن نقص سماكة طبقة الأوزون بنسبة 1 % سيؤدي إلى زيادة تقارب 1،3 % من الأشعة فوق البنفسجية التي تصل إلى الأرض ، وهى زيادة تمثل خطرا أكيدا على الإنسان والحيوان والنبات.

وأشار تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمنظمة العالمية للأرصاد الجوية فقد حالت الجهود الدولية الرامية إلى حماية طبقة الأوزون، من وقوع خسائر إضافية في الطبقة وأسهمت في الحد من آثار الاحتباس الحراري .

ويمثل التقرير أول دراسة شاملة منذ أربع سنوات لمعاهدة فيينا لحماية طبقة الأوزون وبروتوكول مونتريال الذي أوقف إنتاج المواد المستنفدة لطبقة الأوزون، وأكد التقرير الذي كتبه وراجعه نحو 300 من العلماء، أن بروتوكول مونتريال ناجع حيث يحمي طبقة الأوزون من استمرار النفاد عن طريق الوقف التدريجي لإنتاج واستهلاك المواد المستنفدة للأوزون.

Ozone-Hole
وذكر أشيم شتاينر، المدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة أن الأنشطة المضطلع بها لحماية طبقة الأوزون لا تمثل نجاحا فحسب، وإنما تواصل تحقيق فوائد متعددة للاقتصاد بما في ذلك الجهود الرامية إلى تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية.

وأشار التقرير إلى أن الأوزون لم يتناقص طوال العقد الماضي نتيجة وقف إنتاج المواد المستنفدة للأوزون والتي كانت مستخدمة من قبل في الثلاجات وعبوات الضغط إلا أنه لم يتزايد حتى الآن.

وتوقع أن تستعيد طبقة الأوزون خارج المنطقتين القطبيتين الشمالية والجنوبية مستوياتها التي كانت عليها قبل الثمانينات وذلك قبل منتصف هذا القرن، بينما يتوقع أن يأخذ ثقب الأوزون الربيعي في المنطقة القطبية الجنوبية وقتا أطول، وأضاف التقرير أنه نظرا إلى أن عددا كبيرا من المواد التي تستنفد طبقة الأوزون هى أيضا من غازات الاحتباس الحراري الفعالة، كما أكد التقرير أن برتوكول مونتريال يقدم فوائد جوهرية من خلال الحد من تغير المناخ.

من ناحيته قال الأمين العام للمنظمة العالمية للأرصاد الجوية ، ميشيل جارو، إن مسألة ثقب الأوزون توضح أهمية المراقبة الجوية الطويلة الأجل والبحوث التي لولا الاضطلاع بهما لاستمر تدمير الأوزون وربما ما كنا لنكشفه حتى تصبح أضراره أكثر خطورة.

وقد سجل الباحثون الاستراليون لأول مرة منذ ما يقرب من ربع قرن انكماش ثقب الأوزون فوق القطب الجنوبي وأن هذا الانكماش ظهر في النصف الثاني من التسعينيات وأن العودة لما كان عليه في الثمانينيات لا يظهر غير مع حلول عام 2085.

وكانت الأمم المتحدة قد حذرت في أبريل الماضي من أن الثقب في طبقة الأوزون، ذلك الحاجز الحساس من الغازات الذي يحمي الأرض من الجزء الضار من أشعة الشمس فوق الدائرة القطبية الشمالية بلغ أعلى مستوى له بسبب استمرار وجود مواد ضارة في الجو، حيث أعلنت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية التابعة للأمم المتحدة أن كمية الأوزون التي تحمي الأرض من الأشعة فوق البنفسجية تراجعت إلى معدلات قياسية فوق القطب الشمالي بسبب استمرار تواجد المواد المضرة بالأوزون في الجو وحذرت من شتاء قارس البرودة في الطبقة العليا من الغلاف الجوي.

وأكدت المنظمة في بيانها أن المشاهدات التي سجلت من الأرض وبواسطة منطاد فوق المنطقة المحيطة بالقطب الشمالي وكذلك بواسطة الأقمار الصناعية، أظهرت أن طبقة الأوزون فقدت نحو 40 % في هذه المنطقة بين بداية فصل الشتاء وآخر شهر مارس الماضي.

وأوضحت أن الرقم القياسي السابق وصل إلى 30 % خلال فصل الشتاء حيث تقوم طبقة الأوزون بحماية الأرض من الأشعة فوق البنفسجية ذات الآثار الضارة على الصحة.

وكانت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية قد حذرت في تقرير صدر في أغسطس عام 2009، من أن ثقب الأوزون فوق القارة القطبية الجنوبية اتسع ليصبح أكبر وأعمق من أي ثقب آخر سبق رصده. وذكرت المنظمة أن طبقة الأوزون تحمي الأرض من أشعة الشمس فوق البنفسجية الضارة، لكن سمك الطبقة فوق القطب الجنوبي يتضاءل كل عام بسبب انبعاثات غازي الكلور والبرومين الناتجين عن المركبات الكيميائية التي يصنعها الإنسان ما يؤدى إلى تآكل طبقة الأوزون باتجاه طبقات الجو العليا.

وأوضح التقرير أن تغير درجات الحرارة في طبقات الغلاف الجوي العليا للقطب الجنوبي يؤدي إلى اتساع ثقب الأوزون من عام إلى آخر، وتؤدي درجات الحرارة الأكثر برودة إلى حدوث ثقوب أكثر اتساعا وعمقا في طبقة الأوزون، بينما تؤدي درجات الحرارة الأدفأ إلى حدوث ثقوب أصغر.

وحذر العلماء من أن تزايد انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون وغازات أخرى سيؤدي إلى رفع متوسط حرارة الأرض بمقدار من 1.5 إلى 4.5 درجة مئوية بحلول النصف الثاني من القرن الحالي.

وأشار التقرير إلى أن التغير المناخي سوف يزيد من وتيرة وحدة موجات الحر والأعاصير والجفاف، لكن ذلك لن يطال كافة المناطق بالحدة نفسها ولا بالطريقة ذاتها بحسب ما يلفت العلماء إلى ذلك، وشدد التقرير على أن حساسية المناطق المأهولة مرتبطة بالدرجة نفسها (إذا لم يكن أكثر) بدرجة التهيؤ وكذلك بالقدرة على الإتيان بردود فعل كما بالأحداث الطبيعية القصوى نفسه، وتبدو أوروبا الشرقية مهددة بشكل خاص بموجات الحر لاسيما المناطق الواقعة بمحاذاة البحر الأبيض المتوسط، وقد يكون صيف العام 2003، عندما أدى ارتفاع درجات الحرارة الكبير إلى 70 ألف حالة وفاة إضافية على مستوى القارة، ليس سوى موسم صيف معتدل يسجل ابتداء من منتصف القرن الواحد والعشرين بحسب ما تقدر مجموعة الخبراء من منظمات حكومية دولية حول تغيير المناخ في وثيقتها.

وقد ارتفعت الحرارة الوسطى لكوكب الأرض حوالي درجة مئوية واحدة خلال القرن الماضي، ويتوقع العلماء ارتفاعا إضافيا يقدر ما بين درجة واحدة وخمس درجات بحلول عام 2100 وذلك وفقا لمستوى انبعاثات غازات الدفيئة، ويشير التقرير إلى أنه يتوجب على الولايات المتحدة والكاريبي مواجهة أعاصير قد تكون أكثر اكتساحا وتدميرا نتيجة الرياح والأمطار التي سوف تشتد أكثر، وفي الجزر الصغيرة يأتي ارتفاع مستوى مياه البحار كتهديد رئيسي فهو الذي يتسبب بتعرية السواحل وتلوث المياه الجوفية وخسارة الأراضي الزراعية، وفي حال هبوب العواصف يتسبب بارتفاع خطر الانغمار وهذه التأثيرات القابلة للقياس منذ الآن ومن المحتمل جدا أن تسوء أكثر فأكثر على مر الزمان.

وفي غرب أفريقيا تنبئ النماذج المناخية أكثر بالجفاف، في المناطق حيث سبق وتفشى سوء التغذية في جنوب أفريقيا وفي جنوب شرق أفريقيا ويتوقع العلماء مضاعفة في وتيرة العواصف العنيفة، وفي شرق القارة سوف تصبح موجات الحر الاستثنائية أكثر حدة، ومن المتوقع أن يساهم هذا التقرير فيما سوف يتضمنه التقرير الشامل الخامس لمجموعة الخبراء من منظمات حكومية دولية حول تغيير المناخ (جييك) المتوقع صدوره في عام 2014، وكان آخر تقارير المجموعة قد صدر في عام 2007.

د/سالي هليل
جريدة الدستور المصرية

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا