من بين أكثر المحاصيل الغذائية استهلاكاً في العالم تقبع البطاطا في مرتبة متقدمة؛ إذ يبلغ الإنتاج العالمي منها نحو 377 مليون طن سنوياً، حسب دراسة أجراها فريق بحثي من «جامعة الملكة» في آيرلندا الشمالية، والذي توصل بدوره إلى حل لمشكلة أطنان القشور التي تخلفها، وأوجد استخداماً لها، بدلاً من إلقائها في مكبات النفايات.

والتفكير في استخدامات قشور البطاطا ليس اتجاهاً حديثاً في أوروبا، التي تعتبر من أكثر شعوب العالم استهلاكاً للبطاطا، لكن الحلول التي تم التفكير فيها اصطدمت تارة بعائق التركيب الكيميائي للقشور، وأخرى بعدم اقتصادية الأفكار المطروحة، وهما مشكلتان تغلّب عليهما فريق بحثي يقوده الباحث المصري في جامعة الملكة، الدكتور أحمد إبراهيم عثمان، نشر بحثاً حول نتائج ما توصل إليه في العدد الأخير من دورية بحوث علوم البيئة والتلوث (EnvironmentalScience and Pollution Research).

يقول عثمان لـ«الشرق الأوسط»، عبر الهاتف: «بدأ التفكير في استخدام تلك القشور في إنتاج البيوغاز، عن طريق الهضم اللاهوائي لها أثناء وجود بكتريا، لكن اصطدم هذا التوجه بنسبة البوتاسيوم المرتفعة في قشور البطاطا، التي تصل إلى 23 في المائة، وهو عنصر كيميائي يحول دون إتمام هذه العملية بكفاءة عالية».

وبعد أن ثبت عدم كفاءة هذا التوجه، تم التفكير في تحويل قشور البطاطا إلى فحم تقليدي يستخدم في التدفئة شتاءً، أو تحويلها إلى كربون نشط، وهو فحم مصنع بأسلوب مسامي خاص، بحيث يصبح ذا مساحة سطح عالية جداً، وبالتالي تكون له كفاءة كيميائية تؤهله للاستخدام في تصنيع راشحات (فلاتر) الهواء لالتقاط الغازات الضارة أو غير المرغوب فيها، كما يمكن استخدامه في فلاتر المياه لاصطياد العناصر غير المرغوب فيها.

واعتمدت هذه الطريقة على حرق قشور البطاطا في درجات حرارة عالية جداً تصل إلى 700 درجة مئوية، في وجود كلوريد الزنك، ورغم فاعليتها في تحقيق الهدف، فإنه كان يعيبها الاستهلاك العالي للطاقة، فضلاً عن ارتفاع سعر الكيماويات المستخدمة في التصنيع، وفقاً لعثمان.

وقادت الدراسة المتأنية لهذه المحاولات القديمة الفريق البحثي للوصول إلى حل عملي يتغلب على ارتفاع محتوى قشور البطاطا من البوتاسيوم، ومجدٍ من الناحية الاقتصادية باستخدام كيماويات رخيصة الثمن، وهي الطريقة التي تم نشر تفاصيلها في «دورية بحوث العلوم البيئية والتلوث».

ويقول عثمان، إن الطريقة تعتمد على تجفيف القشور أولاً، ثم تعريضها بعد ذلك لدرجة حرارة (100 درجة مئوية) للحصول على الكربون، بعد ذلك يقوم بأكسدتها بتعريضها لدرجة حرارة عالية لمدة ساعتين (100 درجة مئوية) ضمن وسط مؤكسد، بعد ذلك تتم عملية التنشيط الكيميائي، حيث تعرض القشور على عامل منشط كحمض، قبل أن يتم كربنتها بدرجة حرارة أقل من السابقة.

واستخدم الفريق البحثي في عمله كيماويات رخيصة ومتاحة، وهي حمض الفوسفوريك مع هيدروكسيد البوتاسيوم مع حمض السلفوريك كعامل منشط للتفاعل الكيميائي. ويضيف عثمان، أن الكربون النشط الذي أنتجه الفريق البحثي تميز بخصائص مميزة، وهي مساحة السطح الكبيرة التي وصلت إلى نحو 692 متراً مربعاً للغرام الواحد، والتي تجعله فعالاً في امتصاص المعادن الثقيلة.

 

 

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا