التلوث بمياه الصرف الصحي.. انعكاسات خطيرة تطال البيئات الإنسانية والحيوانية والنباتية

تتسبب مياه الصرف الصحي سواء منزلية المصدر أو الصناعية منها أو المطرية بالعديد من المشكلات البيئية التي تؤثر مباشرة على جودة البيئة و يمكن وصف بعض هذه الآثار السلبية بالخطيرة جدا الأمر الذي يستدعي الدراسة والبحث ومن ثم سرعة التصرف وايجاد الحلول لمواجهة هذا التحدي البيئي المتفاقم عبر ايجاد عدد من محطات المعالجة لهذه المياه تجنبا لانتشار رقعة هذه الملوثات الحد من انعكاساتها الآخذة بالتوسع حسب عشرات الدراسات والابحاث الأكاديمية الموثوقة.

في هذا السياق أوضح الباحث الدكتور حسام صبوح رئيس قسم الهندسة البيئية في كلية الهندسة المدنية في جامعة تشرين أن منظومة الصرف الصحي تتألف من عدة عناصر أساسية و تتضمن الشبكة الداخلية في المباني وشبكة الصرف داخل الأقنية والأحياء والشبكة العامة المتوضعة في الشوارع الرئيسة بالاضافة الى أحواض ضبط أو تنظيم التدفق إلى محطة المعالجة و محطات الضخ وخطوط الضخ المضغوطة المتصلة معها و منشآت محطة المعالجة الى جانب مصارف أو مصبات المياه المعالجة إلى الأحواض المائية وكذلك مصارف المياه قبل المعالجة إلى الأحواض المائية.

وأشار صبوح الى ان مياه الصرف الصحي تتشكل في المتوسط من 9ر99 بالمئة من الماء و 1ر0 من المواد الصلبة حيث تتنوع الملوثات الناتجة عنها وفقا للحالة الفيزيائية للملوثات من جهة و التي قد تكون على شكل مواد منحلة أو غروية أو مواد عالقة غير منحلة و حسب منشأ هذه الملوثات من جهة ثانية و ربما تكون ملوثات معدنية المنشأ أو عضوية المنشأ أو ملوثات عضوية نباتية أو حيوانية أو بكتيرية وبيولوجية.

ولفت صبوح الى ان المخلفات غير المسموح بإلقائها في شبكة الصرف العامة والتي تعتبر الاخطر تتمثل بالردم والرماد والزجاج والبحص والرمل والاسمنت والقمامة الصلبة والتفل والطحل والخميرة و الألياف و قطع القماش والمواد الصنعيه و الأخشاب بالاضافة الى الاصماغ الصنعية والدهان و السوائل المطاطية والمستحلبات .

كما حذر الباحث من مجموعة اخرى من المواد التي يجري طرحها في مياه الصرف الصحي وتعمق من الأثر السلبي للتلوث بهذه المياه وأهمها المخلفات الزراعية والحيوانية والنباتية ومخلفات المسالخ بالاضافة الى المواد البترولية من بنزين ومازوت وكاز ونفط وتينر وشحم وبيتومين وقطران وايضا الزيوت المعدنية والشحوم الحيوانية والنباتية والحموض قلويات وماءات الكالسيوم والمواد الهيدروكربونية المكلورة والأملاح المعدنية والمواد المستنفذة للأكسجين المنحل مثل سولفيت الصوديوم وسولفات الحديدي وغيرها.

ويمكن ادراك تلوث المصادر المائية بمياه الصرف الصحي كما بين من خلال عدد من المظاهر العلمية ابرزها تغير المواصفات الفيزيائية لمياه المصدر من حيث تغير شفافية المياه ولونها وطعمها و رائحتها و ايضا ظهور المواد الطافية على سطح المياه وتموضع الرواسب في قاع المصدر المائي و تغير التركيب الكيميائي لمياه المصدر المائي و محتوى مياه المصدر من المواد العضوية وغير العضوية الى جانب انخفاض تركيز الأوكسجين المنحل في مياه المصدر المائي و تغير المحتوى البكتيري في مياه المصدر المائي كماً ونوعاً.

وفي السياق ذاته أوضح صبوحان هناك مجموعة من الشروط الاساسية لإلقاء مياه الصرف الصحي في المصادر المائية بينها مراعاة قيم التراكيز الحدية المسموحة للملوثات فيها والتي تسمح باختيار ماهية التدابير والإجراءات اللازمة لمنع التلوث عن المصادر المائية و ذلك حفاظا على حزمة المعايير اللازمة لحماية المصادر المائية المستعملة للشرب و تزويد التجمعات السكنية و الصناعات الغذائية و المياه المستخدمة للسباحة والاستجمام السياحي والأغراض المعيشية المختلفة.

على ذات القدر من الأهمية بين صبوح ان الامر يتطلب الحفاظ على المعايير اللازمة لحماية المصادر المائية المستعملة لتربية الأسماك حيث توضع المعايير والمواصفات الواجب توفرها في هذه المصادر بعد إلقاء مياه الصرف الصحي فيها وفقا للاكسجين المنحل و الطلب البيوكيميائي أكسجين الى جانب مراعاة ألا تحتوي مياه الصرف الصحي التي ستلقى في هذه المصادر المائية على مواد سامة بتراكيز أعلى من التراكيز الحدية المسموحة بها والتي قد تؤثر سلباً على حياة الأسماك أو الكائنات الحية الأخرى والتي تمثل طعاماً لها.

وتابع صبوح ..تعتبر ايضا درجة الحرارة واحداً من العوامل المؤثرة على التأثير السمي لبعض المواد و التي قد تؤذي الكائنات الحية الدقيقة في المصادر المائية فمع ارتفاع درجة حرارة المياه تزداد درجة تقبل الكائنات الحية للمواد السامة ومن هنا يأتي التأكيد على ألا تزيد درجة حرارة المياه عن الدرجة المعتدلة وإلا تأثرت حياة الأسماك سلباً.

وحول طرق معالجة مياه الصرف الصحي اشار الى ان هناك طريقة المعالجة الميكانيكية و تعتبر الغاية الأساسية منها تخليص مياه المجاري من نسبة كبيرة من المواد الصلبة العالقة و بدرجة أقل من الملوثات العضوية حيث تستخدم لهذه الغاية الحواجز القضبانية والمناخل بأنواعها و مصائد الشحوم والزيوت و أحواض حجز الرمال وأحواض الترسيب.

وطريقة المعالجة البيولوجية و تعتمد على النشاط الحيوي للكائنات الحية الدقيقة البكتريات الموجودة أصلاً في مياه الصرف الصحي بوجود الأكسجين المنحل في الوسط المائي و يمكن التمييز تبعاً للظروف التي تتم فيها المعالجة البيولوجية بين نموذجين اولهما المعالجة البيولوجية في الظروف شبه الطبيعية وأهم منشآتها البحيرات وأقنية الأكسدة و حقول الري و حقول الترشيح.

أما النموذج الثاني فيتمثل بالمعالجة البيولوجية في الظروف الاصطناعية و أهم منشآتها المرشحات البيولوجية وأحواض التهوية حيث يتم توجه المياه بعد المعالجة البيولوجية في الظروف الاصطناعية إلى أحواض الترسيب الثانوي التي تقوم بتخليص تلك المياه من نواتج التثبيت البيولوجي للملوثات العضوية المحمولة معها.

وبين ان هناك نوعا من المعالجة المتقدمة ما يمكن اللجوء اليها في حالات معينة كأن تكون مواصفات المصدر المائي الذي يستقبل مياه الصرف الصحي المعالجة تتطلب تخفيض تراكيز بعض الملوثات او في الحالات التي يرغب فيها باستخدام المياه المعالجة في أعمال الري مشيرا الى ان المعالجة المتقدمة لمياه الصرف الصحي تسمح باستخدام هذه الأخيرة في العمليات التكنولوجية الصناعية.

ولفت الى عدد من الأمور الواجب مراعاتها عند اختيار موقع محطة معالجة مياه الصرف الصحي كأن لا تقع منشآت محطة المعالجة في الجهة التي تعتبر مصدراً رئيسياً لاتجاه الرياح السائدة في فترة الصيف و ألا تكون تربة التأسيس في منطقة إقامة محطة المعالجة من النوع الرديء والذي يتطلب بناء المنشآت اللازمة للمعالجة على أساسات عالية الكلفة و ألا تقل المسافة الفاصلة بين موقع محطة المعالجة والمنطقة السكنية عن 500 متر بالاضافة الى الطبيعة الطبوغرافية للموقع والتي يجب أن توءمن انتقال المياه المعالجة بالسيولة جريان حر بين منشآت محطة المعالجة و ألا يكون موقع محطة المعالجة معرضاً للغمر أثناء فيضان المصدر المائي المجاور أو أن يتميز هذا الموقع بمنسوب منخفض للمياه الجوفية.

واختتم الباحث بالاشارة الى ان اختيار طريقة المعالجة والمنشآت اللازمة هي عملية تقنية اقتصادية معقدة ترتبط بمجموعة من العوامل أهمها توفر الكوادر الفنية المتخصصة و درجة المعالجة المطلوبة لمياه الصرف الصحي و الكلفة الاقتصادية وتوافر رؤوس الأموال اللازمة و توفر الطاقة الكهربائية اللازمة وكذلك توفر إمكانية تشغيل التجهيزات المختلفة وصيانتها الى جانب نوعية ومواصفات التربة في الموقع المقترح لمحطة المعالجة و غزارة مياه الصرف الصحي القادمة إلى المعالجة و غزارة ومواصفات مياه المصدر المائي الذي تلقى فيه المياه المعالجة.

 

سانا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.