ثورة السيارات الكهربائية: هل ينقلب السحر على الساحر

د. رامي سالم ديب *

استشاري في مجال البيئة والتنمية المستدامة بإنجلترا

قد لا يختلف اثنان على الدور الذي ستلعبه السيارات الكهربائية في نمو قطاع النقل والمواصلات في المستقبل القريب. ففي الأشهر الأخير، شهد هذا الملف تطوراً كبيراً بصدور عدد من القرارات التي قد تمهد الطريق لهيْمنة السيارة الكهربائية على شوارعنا خلال العقود القادمة.

فعلي سبيل المثال، أعلنت الحكومة البريطانية عزمها منع بيع السيارات التقليدية في عام ٢٠٤٠ والاستثمار في بناء بنية تحتية ومراكز شحن لتشجيع استخدام السيارات الكهربائية. فرنسا كانت سبّاقة في إعلان خطط شبيه لمنع بيع السيارة العادية في ٢٠٤٠. ولكن النرويج التي تعهدت بجعل هذا واقع بعد ثماني سنوات من الآن.

هذه التشريعات شجّعت الشركات المصنعة للسيارات إلى تسابق من أجل الاستعداد للمرحلة القادمة. فشركة بي ام دبليو أعلنت أنها ستصنع النسخة الكهربائية من سيارتها الشهيرة “مني” ابتداءً من العام ٢٠١٩ كما أعلنت شركة فولفو عن تصاميم لسيارات كهربائية جديدة سيتم انتاجها عام في نفس العام.

في هذه المقالة الموجزة، سأناقش نقطتين مهمتين في هذا الملف.

1- مصادر الطاقة الكهربائية: التوجه العالمي لنشر استخدام السيارة الكهربائية يرجع في الأساس إلى محاربة تلوث الهواء الناشئ من عوادم السيارات. ولكن السؤال الذي يجب طرحه هو ما هي مصادر الطاقة الكهربائية التي ستستخدم في تشغيل السيارات الكهربائية؟

منع السيارات العادية سيؤدي إلى ارتفاع الطلب على الكهرباء بشكل كبير. ومن هنا وجب على الحكومات أن تضع تصور للسبل المطروحة لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة الكهربائية؟ هل سيتم استخدام الوقود الحفري لإنتاج الكهرباء أم سيتم الاعتماد على مصادر طاقة متجددة؟

لا شك أن بعض الدول لديها القدرة لتغطية الطلب المتزايد على الكهرباء عن طريق مصادر طاقة نظيفة ولكن ما أخشاه هو توجه بعض الدول للوقود الحفري لسد العجز. وبالتالي، قد نعود لنفس المشكلة الأصلية حيث أن استخدام الوقود الحفري (خصوصا الفحم الحجري) يؤدي إلى تلوث البيئة بدرجة كبيرة.

باعتقادي، هذا سيكون سيناريو حتمي لو أغفلت الحكومات هذا الملف في الوقت الحالي ولم تضع استراتيجية لمعالجة هذا الأمر.

2- أزمة اقتصادية: قد يشكّل استخدام السيارات الكهربائية خطرا كبيرا على مصادر دخل الحكومات لأنه كل مرة يقوم واحد منا بشراء سيارة كهربائية، تخسر الحكومة ما يقارب الدولار على كل لتر بنزين يتم استخدامه في السيارة العادية. فعلي سبيل المثال، تشير إحدى الدراسات أن ضريبة البنزين تدّر على الحكومة البريطانية ما يقارب ال 37 مليار دولار أمريكي كل عام. بالإضافة إلى ذلك، ضريبة القيمة المضافة تصل إلى ٢٠٪ لمشتقات البترول. منع بيع السيارات العادية يعني عجز كبير في الميزانية و بالتالي على الحكومة أن تجد سبل أخرى لسد هذا العجز.

فالضريبة الحالية التي يمكن تحصيلها من شحن السيارة بالكهرباء هو ١٠ سنت لكل دولار يتم صرفه على الكهرباء. ناهيك عن السيارات التي قد يتم شحنها باستخدام ألواح شمسية الموجود في بيوت المواطنين، هذا يعني أن الحكومة لن تحصل على شيء. كيف ستتعامل الحكومات مع هذا الملف الشائك؟ هل ستعمل على رفع ضريبة الكهرباء؟ أن تستحدث ضريبة “تملك سيارة”؟

لست ضد هذه القرارات التي قد تساعدنا على الحفاظ على بيئة صحية للأجيال القادمة ولكني أخشى أن يكون هناك قصر نظر في تطبيق هذه القوانين وبالتالي تكون النتائج عكسية على مجتمعاتنا من جميع النواحي.

 

* فلسطيني مقيم في المملكة المتحدة، رامي حاصل على درجة الدكتوراه في مجال الهندسة من جامعة كامبريدج ويعمل حاليا كاستشاري في مجال البيئة والتنمية المستدامة في إحدى الشركات البريطانية.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.