تعمل 11 ألف محطة من محطات الطقس على تسجيل بيانات عن درجات الحرارة وهطول الأمطار وسرعة الرياح في جميع أنحاء العالم. وهي لا تعمل على التنبؤ بالأحوال الجوية في العالم فحسب، ولكنها تعمل أيضا على مراقبة التغيير المناخي. ليست هناك أشياء كثيرة تزعج ريالاغارتوسعندما تجول بنظرها عبر الأفق، فالأشجار ليست طويلة في المحمية الطبيعية في شبه جزيرة يوكاتان في المكسيك، كما أن المنطقة مسطحة ولا يوجد الكثير من التلال في الطريق إلى البحيرة على ساحل الخليج. لكن الطريق إلىوسط المنطقة المحمية يعترضه بناء عال بطول عشرة أمتار، وبجانبه كوخ صغير يتبع إدارة المنتزه، وذلك المكان محاط بسياج لحمايته من لصوص المعادن والحيوانات.

هذا البناء هو عبارة عن محطة للأرصاد الجوية، وهي واحدة من 135 محطة تعمل بشكل أوتوماتيكي، وتزود خبراء الأرصاد الجوية في جميع أنحاء العالم ببيانات حول الطقس في المكسيك. ولهذا الغرض فإن تلك المحطة مجهزة في أعلاها بهوائيات خاصة قادرة على الصمود أمام الرياح والأمطار، وبصناديق صغيرة توجد فيها أجهزة القياس. وتعمل المحطة بشكل ذاتي ومستقل تماما، وهي ليست بحاجة في معظم الأحوال وعلى مدى سنوات إلى صيانتها عبر فني متخصص.

وكما يقول إفيغينيو كروز ايالا، كبير المهندسين التقنيين فيالمعهد المكسيكي لخدمات الطقس SMN: “محطاتنا تعمل دون مشاكل كبيرة منذ تركيبها في أواخر التسعينيات. وعادة ما يستغرق تركيب المحطة الواحدة خمسة أيام، ويتم أولا وضع الأساس، ثم بناء البرج الداعم بعد ذلك، وهناك توضع الأجهزة. وأخيرا نقوم بالتحقق من أن نقل جميع البيانات يتم بشكل صحيح.”

وبعد ذلك تعمل المحطة بشكل أوتوماتيكي دون الحاجة إلى وجود عامل أو تقني، باستثناء عامل يأتي أحيانا فقط بهدف إزالة أوراق الأشجار والرمال التي تدفعها الرياح إلى داخل المكان الذي توجد فيه أجهزة القياس ويحدث أحيانا، أن يقوم طائر ما ببناء عشه بين الهوائيات، الأمر الذي ينجم عنه تلوث الأجهزة بفضلات الطيور.

الخروج بتوقعات من البيانات القديمة

وتنتشر محطات الأرصاد الجوية الأوتوماتيكية مثل تلك التي نجدها في المكسيك، في 11 ألف موقعا في جميع أنحاء العالم، وهي تقوم كل عشر دقائق بقياس حالة الطقس في المنطقة المحيطة، ونقل البيانات عبر الأقمار الصناعية إلى محطات طقس معينة موجودة في بلدان مختلفة، فليست كل مؤسسات الأرصاد الجوية قادرة على معالجة مثل هذه الكميات الضخمة من البيانات.

ومن بين المؤسسات التي تتلقى البيانات من المكسيك، مركز خدمات الطقس الألماني DWDفي أوفنباخ. وهناك تتجمع بيانات القياسات مرفقة بتفاصيل مثل التضاريس والارتفاع والتوقيت الزمني وهو مختلف عن التوقيت في مركز القياس،وذلك نسبة إلى أن البيانات تأخذ وقتا حتى تصل إلى هناك، وكما يوضح أوفه كيرشه من مركز DWD، “بيانات الطقس التي يتم قياسها في بحر ويديل في القارة القطبية الجنوبية، تحتاج إلى وقت أطول قبل أن تصل إلينا، ويستغرق الأمر حوالي أربع ساعات. لكن الأمر يسير بشكل أسرع في المكسيك، فاستقبال البيانات يستغرق وقت يتراوح بين ساعة واحدة إلى ثلاث ساعات.”

ويستفيد مركزDWDمن البيانات الواردة من 11 ألف محطة عالمية للأرصاد الجوي، وأيضا من توقعات الطقس في العالم.وبحسب كيرشه، فإن “رياح التي تهب على الساحل الغربي من أفريقيا، يمكن أن تتطور بعد ذلك بأيام قليلة، لتتحول إلى إعصار يضرب الساحل الشرقي من الولايات المتحدة.” وفي مثل هذه الحالة، يمكن لمركز خدمات الطقس، إصدار تحذيرات في الوقت المناسب. لكن البيانات الواردة من محطات الأرصاد الجوية مهمة.أيضا على المدى الطويل،إذ تعمل الحواسيب في مراكز الخدمات الجوية على تجميعها، على أمل في أن تساهم هذه البيانات القديمة في التوصل إلى توقعات أدق بشأن حالة المناخ في المستقبل.

مراقبة الطقس محليا عبر شبكات جانبية

وتستكمل الشبكة الأساسية في بلد ما معلوماتها من محطات الأرصاد الجوية عبر شبكات جانبية توفر بيانات الأرصاد الجوية، للحصول على صورة كاملة للبلد المعني. وعلى سبيل المثال يزود معهدSMN المكسيكي 44 محطة للأرصاد الجوية، بالبيانات الخاصة بتوقعات الطقس في المناطق التي توجد فيها تلك المحطات.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الولايات المكسيكية تستخدم شبكات محلية خاصة بها،وهذه الشبكات تغطي عادة المواقع المهمة بيئيا ومن ضمنها أيضا المحميات الطبيعية.

رصد تغير المناخ والتنوع البيولوجي

أنشأت الجمعية الألمانية للتعاون الدولي (GIZ)خمس محطات طقس أوتوماتيكية، وذلك بالتعاون مع لجنة المناطق المحمية المكسيكيةCONANP في سييرا مادري. وكما يقول إدغار كاماتشو كاستيلو، مستشار GIZ في مشروع (التغير المناخي وإدارة المناطق المحمية): “نحن نبني محطات الطقس بشكل أساسي، من أجل مراقبة تأثير التغير المناخي على التنوع البيولوجي.

وتعتبر جبال سييرا من المناطق ذات التنوع البيولوجي الكثيف،فبالإضافة إلى الغابات المدارية الجافة، هناك أيضا الغابات المطيرة وغابات الصنوبر والبلوط والمستنقعات. وتقع ثلاث محميات طبيعية في تلك المنطقة وهي تمتد على مساحة 2.5 مليون هكتارا.وإذا ما ساهم التغير المناخي في تغيير الطقس هنا على المدى الطويل، فإن ذلك سيعرض تلك النظم البيئية الهشة والكائنات التي تعيش فيها للخطر.

وللتحقق من ذلك، فإن محطات الطقس الجديدة تعمل على توفير البيانات المناخية لمنطقة تمتد على مساحة 900 كيلومترا. وكما يقول ويقول كاماتشو كاستيلو”لدينا ارتفاعات مختلفة تزيد على ما لدينا من نقاط تحديد القياس اللازمة لرسم خرائط الوضع الجغرافي لسييرا مادري.” وعلى عكس الأرض المسطحة فيRía Lagártos، فإن الطبيعة هناك تتميز بالجبال العالية التي يصل ارتفاعها إلى 3700 مترا، وهي تسد مجال الرؤية في الأفق.

 

 

الكاتبة: كارولينا رينغل/ نهلة طاهر

مراجعة: سمر كرم

DW العربية

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا