تتجه مصر تدريجياً صوب الطاقة المتجددة وتحديداً الشمسية، لتغطية عجز الطاقة الكهربائية. وتحاول الدولة المصرية أن تصل إلى الاستغلال الأمثل لمصادر الطاقة المتجددة خصوصاً أنها ملزمة بموجب المادة 32 من الدستور بالبحث والعمل على الاستغلال الأمثل للطاقة المتجددة.

وبدأت الحكومة المصرية إجراءات وسياسات طموحة للتوسّع في استخدام الطاقة الجديدة والمتجدّدة والتي ما زالت صعبة المنال على رغم الإمكانات الهائلة التي تتمتع بها مصر، بسبب ارتفاع كلفة الاستثمارات المطلوبة، في ظل عجز ما زال قائماً في الموازنة العامة للدولة.

وواجه قطاع الطاقة في مصر تحديات بالغة في الأعوام الأخيرة أدت إلى الانقطاع المتكرر للتيار الكهربي وخسائر اقتصادية كبيرة، نتيجة الارتفاع البالغ في الطلب الذي لا يتوافق مع تطوير وصيانة توليد القدرة ونقلها. وأدّى التأخر في إنتاج الغاز الطبيعي والصعوبات المرتبطة باستخدام زيت الوقود (المازوت) بديلاً، إلى انقطاع التيار الكهربائي الذي بلغ ذروته في صيف العام 2014.

وأكد رئيس «هيئة الطاقة الجديدة والمتجددة» التابعة لوزارة الكهرباء محمد السبكي أن «الدولة تولي الطاقة المتجددة الاهتمام الأكبر، خصوصاً في هذه المرحلة المهمة التي لا ما زالت تشهد أزمة في توفير الطاقة الكهربائية»، موضحاً أن «مصر تمتلك قدرات هائلة في طاقات الشمس والرياح، بالإضافة إلى الطاقة المولدة من المخلفات الحيوية. وتتخطى إمكانات طاقة الرياح في مصر 31 ألف ميغاوات، بالإضافة إلى خمسة ألاف ميغاوات من الطاقة الشمسية بحلول 2022».

وأضاف السبكي «نستهدف إنتاج 54 ألف ميغاوات من الكهرباء من مصادر متجددة، خلال السبع سنوات المقبلة، فوق ما تنتج البلاد حالياً من الوقود التقليدي، البالغ حوالى 38 ألف ميغاوات»، مشيراً إلى أن «الطاقة الأحفورية ستسهم بنحو 40 في المئة من احتياجات الطاقة حتى العام 2022، بينما ستغطي الطاقة الرياح بنسبة تسعة في المئة، وستة في المئة من الطاقة النووية».

وتواجه مصر تحدياً في توفير موارد كافية من مصادر الطاقة، خصوصاً النفط والغاز الطبيعي، والتي بلغت نسبة الاعتماد عليها 59 في المئة من إجمالي احتياجات البلد من الطاقة. وتسعى الحكومة إلى تنويع مصادر الطاقة لمواجهة عجز الوقود والذي قد يجعل مصر مستورداً دائماً له، ما يؤثر على احتياطات النقد الأجنبي في البنك المركزي.

ولكي ينتج المواطن طاقة شمسية فوق سطح منزله كل ماعليه هو أن يتعاقد مع شركة توزيع الكهرباء التابع لها المنزل أو المصنع، ومع شركة متخصصة في تركيب الألواح الشمسية، بعد أخذ إذن الحكومة.

وأعلنت وزارة الكهرباء والطاقة في أيلول (سبتمبر) الماضي، عن تعريفة مميّزة (تسعيرة) لشراء الطاقة الجديدة من الشمس والرياح، والتي تنتجها شركات القطاع الخاص، بعدما تم تأجيل هذه الخطوة لأكثر من خمس أعوام. وتمول الدولة جزءاً من هذه المشاريع، من خلال قروض ميسرة من وزارة المال بفائدة أربعة في المئة.

وكان تقرير لمنظمة «ديسرتك» بعنوان «طاقة نظيفة من الصحراء»، رصد وضع أزمة الطاقة في مصر، في ظل ارتفاع معدلات الزيادة السكانية، وزيادة الطلب على الطاقة بالإضافة إلى قلة إمكانات إنتاج الكهرباء من المصادر التقليدية المعتمدة على المواد النفطية، إلى جانب مشكلة أخرى، وهي عجز القاهرة في التوسع في توليد الطاقة الكهرومائية من السد العالي، بعد وجود تهديدات واضحة لحصتها المائية من نهر النيل، وهو ما يؤكد عدم وجود بديل سوى التوسع في الطاقة الشمسية، والتي تتمتع بها الصحراء الغربية والشرقية في مصر.

الحياة

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا