نفقت عشرات من رؤوس الجاموس في منطقة الأهوار بجنوب شرق العراق بسبب انخفاض منسوب المياه في المستنقعات مما يهدد موارد الرزق للمقيمين في المنطقة منذ آلاف السنين.

وتراجعت مستويات المياه في المستنقعات إلى الثلث من ذروة بلغت 1.35 متر. وقال رعد حبيب رئيس منظمة الجبايش للسياحة البيئية إن ملوحة المياه ارتفعت إلى مثليها تقريبا، وهو أمر على نفس القدر من خطورة انخفاض المياه.

ويمثل ذلك أحدث ضربة لجزء من البلاد عانى من الإهمال على مدار عقود.

واتهم صدام حسين عرب الأهوار بالخيانة خلال الحرب مع إيران التي امتدت من 1980 إلى 1988، وأقام السدود وجفّف الأهوار لطرد المتمردين المتحصنين هناك. وفر العديد من السكان، لكن بعد الإطاحة بحكمه في عام 2003 استصلحت السلطات بعض أراضي الأهوار.

وقال مدافعون عن البيئة ومسؤولون في قطاع الصحة إن أعدادا أكبر مهددة بالمرض مع انخفاض منسوب المياه.

وأطلق العراق حملة لوقف انتشار الأمراض، سيتم بموجبها تطعيم حوالي 30 ألف رأس جاموس ضد البروسيلا والتسمم المعوي والحمى القلاعية، وكلها تتسبب في نفوق الجاموس.

وقال حبيب ”يعني أضرار كبيرة جدا، هذه الأضرار لابد للدولة أن تجد لها حلا، توفر إطلاقات مائية من خلال الاتفاق مع الدول المتشاطئة. منع التجاوزات، هناك تجاوزات كبيرة تحصل على عمود نهر الفرات منها تجاوزات غير مرخصة مثل بحيرات الأسماك والزراعة رغم انه الدولة منعت الزراعة ولكن بعض المواطنين يصرون على الزراعة“.

ويعيش عرب الأهوار وسط أرض رطبة منبسطة ينبت فيها العشب قرب الحدود مع إيران. وأدرجت منظمة التربية والعلم والثقافة (يونسكو) قبل عامين الأهوار على قائمتها لمواقع التراث العالمي.

ويستخدم السكان قوارب خشبية مزودة بمحركات لعبور الممرات المائية، وأبقتهم طريقة حياتهم وبعدهم عن المدن العراقية على هامش المجتمع.

ويرجع نقص المياه في جانب منه إلى تراجع أولوية الزراعة لدى الحكومة المركزية وعقود من سوء إدارة الموارد المائية. ولعب الفساد والتغيرات المناخية دورا كذلك.

وكان الأثر مدمرا على الكثيرين.

وقال أحمد صباح الذي يملك قطيعا من 500 رأس من الجاموس ”المياه شحت وتوقفت الزوارق عن المجيء للمنطقة وبدأت الماشية تضعف وتفقد وزنها ثم تنفق ولم تجد معها الأدوية نفعا“.

وأضاف أنهم عادة ما يذبحون الماشية قبل نفوقها أو يضطرون لحرقها بعد نفوقها وأشار إلى أنه فقد عددا كبيرا من الرؤوس.

وانزعج العراق عندما بدأت تركيا في تخزين مياه نهر دجلة خلف سد إليسو الشهر الماضي. ويعاني البلد بالفعل من جفاف قلص مستويات المياه في البحيرات والأنهار. وتحمل بغداد تركيا معظم المسؤولية.

وفي أوائل يونيو حزيران قالت الحكومة إنها تمنع المزارعين من زراعة الأرز وغيره من المحاصيل التي تستهلك كميات كبيرة من المياه في مواجهة تزايد نقص المياه وتناقص تدفقات النهرين بسبب الجفاف. لكنها أصدرت بعد أيام قرارا يسمح للمزارعين بزراعة ما لا يزيد عن 12500 كيلومتر مربع من الأرز هذا الموسم.

والأهوار التي يغذيها بالمياه نهرا دجلة والفرات منطقة شاسعة للصيد على الخليج وموطن لأنواع مختلفة من الطيور المحلية والمهاجرة بين سيبيريا وأفريقيا.

وكانت الأهوار تغطي تسعة آلاف كيلومتر مربع في سبعينيات القرن الماضي لكنها تقلصت الى 760 كيلومترا مربعا بحلول عام 2002. وبحلول سبتمبر أيلول 2005 جرت استعادة نحو 40 في المئة من المنطقة الأصلية ويقول العراق إنه يستهدف استعادة ستة آلاف كيلومتر مربع في المجمل.

رويترز

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا