«إذا كنت تستهلك اللحوم في كل وجبة، وكانت مأكولاتك مُعَلّبة ومستوردة ومُعالجة كيماوياً، وسلة مهملاتك وبقاياك المنزلية مليئة أكثر من سلاّت الجيران، ومساحة بيتك كبيرة وعائلتك كثيرة الأفراد. وإذا كنت تستعمل السيارة في تنقلاتك كلها ومحركها يحتوي «عدداً محترماً» من الأحصنة وتسوق بسرعة كبيرة تثير إعجاب الغير وتقطع أطول مسافة في أقصر زمن، وتسافر بالطائرة. وإذا كان صنبور الماء المفتوح على مصراعيه لا يحرك فيك ساكناً، ويتطلب حمامك كمية ضخمة من الماء…

إذا كنت كذلك، فلا تفتخر بنفسك سراً أو علانية، إذ تعني تلك الأمور أنك من الأفراد الذين يدفعون بالكرة الأرضية إلى خراب مضمون وسريع. ببساطة، أنتَ مُلوّث للبيئة. أي إرث تتركه لأبنائك؟ هل يرضيك أنك تورثهم عالماً ساهَمْتَ في دفعه إلى حال متقدمة من التدهور لم تعرفها الطبيعة من قبل؟ هل خطرت لك الأفكار التي ربما تَرِدُ في أذهان أحفادك حين يعانون الأمرين من التلوّث الذي خلّفته (مع آخرين)، وخصوصاً حين يقارنون بين حال الأرض كما ورثتها أنت عن آبائك وأجدادك، وحالها كما تركتها لمن جاء بعدك؟

أنتَ، تعريفاً، مُلوّث للبيئة. لأن طريقة عيشك لا تتناسب بتاتاً مع وتيرة تجديد الموارد الطبيعية المتوافرة في كرتنا الأرضية الوحيدة، التي يتزايد عدد سكانها باستمرار وتتضاعف متطلباتهم أيضاً».

عبر تلك الأسئلة وغيرها، يحاول الموقع الإلكتروني «إيكوفوت.أورغ» ecofoot.org شرح مفهوم «البصمة الايكولوجية»Ecological footprint أو «البصمة البيئية». ومن المستطاع توضيح هذا المفهوم بالإشارة إلى أنه مقياس يرصد التأثير الذي تخلّفه مجموعة بشرية معينة على الموارد البيولوجية والمسطحات المائية وغيرها من المصادر الطبيعية، بالمقارنة مع المقدار الكلي لتلك المصادر.

وتعطي الأراضي النشِطَة بيولوجياً للبشر ما يحتاجونه من طعام وغذاء وطاقة، كما تمتصّ ما يصدر عنهم من مخلفات ونفايات ومُلوّثات. وقد بات ذلك المقياس معياراً شائعاً في شؤون البيئة، إلى حدّ أنه معتمد بين الحكومات والمؤسسات، كما أنه شائع الاستعمال في الأوساط الأكاديمية والعلمية أيضاً.

 

أحمد مغربي – الحياة

اترك تعليقاً

الرجاء إدخال تعليقك!
الرجاء إدخال الاسم هنا